مشروع “اختلاق الضحایا” في إيران: كيف يحوّل الأعداء المتَّهَم إلى ضحية عبر اختلاق الروايات؟
تاريخ البشر حافل بحوادث الموت الحقيقية، غير أن هذه الدراسة لا تنشغل بالموت في ذاته، بل بما يُبنى حوله من سرديات مصطنعة ومضلِّلة. فـ“مشروع اختلاق الضحایا” يشير إلى منظومة من عمليات مقصودة يُعاد فيها تفسير واقعة وفاة، وأحيانًا حتى غياب مُختلَق، بهدف إعادة توزيع الأدوار: من هو الجاني؟ ومن هو الضحية؟ وما هي الأسباب والنتائج؟ وذلك بما يخدم تيارًا سياسيًا أو أيديولوجيًا بعينه. إنه، في جوهره، فعل خداعي يسعى إلى طمس الفاعل الحقيقي وإلصاق التهمة بطرف بريء.
وغالبًا ما، لا تقوم هذه المشاريع على اختلاقٍ كاملٍ للوقائع، بل على إعادة صياغتها انتقائيًا. فقد يكون الموت قد وقع فعلًا، لكن الرواية تُبنى بطريقة تُخفي بعض الحقائق وتُبرز أخرى، وتُهمِل السياق، وتُبدِّل مواقع الفاعلين. والغاية من ذلك إنتاج صورة مبسّطة ومشحونة عاطفيًا: ضحية مطلقة في مواجهة مُدانٍ قاطع. مثل هذه السرديات لا تسعى إلى الحقيقة بقدر ما تهدف إلى استثارة العواطف وتوجيه الرأي العام.
وبتعريفٍ موجز، فإن “اختلاق الضحية” تعني توظيف حدث الموت كأداة للتلاعب بالمشاعر، وإعادة تشكيل الإدراك الجماعي، وتبرير العنف، أو تقويض خصمٍ ما. فالعبرة في النهاية ليست بما حدث فعليًا، بل بكيفية إدراك الجمهور له. ومن هنا، تقترن هذه المشاريع عادةً بعناصر مثل الشائعات، والتحريف، وإقصاء السياق، وتبديل الأدوار، وإظهار طرفٍ في هيئة المظلوم.
والأهم أن هذه المشاريع لا تستلزم الكذب المطلق؛ ففي كثير من الحالات يكون الموت حقيقيًا، لكن الرواية تُصاغ بحيث:
- يُخفى الفاعل الأساسي أو يُبرَّأ أخلاقيًا،
- تُلقى المسؤولية على عاتق خصمٍ أو عدو،
- يُحوَّل المتوفى إلى رمزٍ يُستثمر سياسيًا أو دينيًا.
على سبيل المثال، يرى بعض الباحثين أن السجلات الرسمية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر تتضمن مؤشرات على نمطٍ من هذا النوع، حيث يُعاد توجيه الاتهام عبر سردية استراتيجية. هذا الطرح يستند إلى أعمال الباحث إلياس ديفيدسون، الذي يذهب إلى أن الحكومة الأمريكية لم تقدّم للأمم المتحدة أدلة حاسمة تربط أفغانستان بتلك الهجمات، كما لم تُثبت بشكلٍ قاطع أن الخاطفين التسعة عشر المشتبه بهم قد صعدوا بالفعل إلى الطائرات. ويعزز ديفيدسون موقفه بالإشارة إلى ثغراتٍ ملحوظة في الأدلة المتاحة.
تشير قائمة المسافرين المُعتمَدة، وتسجيلات المراقبة الأمنية، وبقايا الجثث التي تم التعرف عليها إلى معطيات محددة. ومع ذلك، فقد تعرّضت التحقيقات الرسمية لانتقادات واسعة بسبب ما اتسمت به من إفراط في التكتم، وعجزها عن تحديد المخططين أو الجهات المموِّلة للعملية. كما تكشف التناقضات القانونية – مثل محاكمة شخص كان موقوفًا مسبقًا، واحتجاز من وُصفوا بالمخططين لسنوات دون توجيه اتهام رسمي – عن فجوة عميقة بين الرواية الرسمية والواقع القانوني.[1]
هذه الدراسة تهدف إلى إظهار أن العديد من حالات الوفاة والروايات المرتبطة بأحداث الاضطراب في إيران ليست كما تبدو في ظاهرها، بل جرى التلاعب بها أو إعادة إنتاجها عمدًا عبر مشاريع إعلامية معادية تسعى إلى “اختلاق الضحايا” وتوظيفهم سياسيًا.
مشروع “اختلاق الضحايا” في إيران: تسييس الموت وتحويله إلى أداة
لا تقتصر مشاريع “اختلاق الضحايا” على مرحلة زمنية أو نطاق جغرافي معين داخل إيران، بل يتكرر هذا النمط في تاريخها المعاصر بدرجات أعلى من التعقيد والحدة. يقوم هذا المشروع على فصل واقعة وفاة فرد أو حادثة معينة عن سياقها الحقيقي، ثم إعادة تقديمها بوصفها حالة ضحية سياسية، بهدف إثارة الرأي العام، وإنتاج شرعية زائفة، وتمهيد الطريق لزعزعة النظام. ويُعدّ عهد بهلوي مثالًا واضحًا على هذا النمط، حيث كانت تصفية المعارضين تُرافقها ممارسات مثل تحريف أسباب الوفاة، ودفن الجثث ليلًا، والإنكار الرسمي، وكل ذلك في إطار خطة تهدف إلى طمس الحقيقة قبل أن تتحول إلى مطلب شعبي.
مشروع اختلاق الضحايا في إيران بعد الثورة الإسلامية
بعد انتصار الثورة الإسلامية، انتقلت الأطراف التي ارتبط اسمها تاريخيًا بالإرهاب والعنف في إيران إلى مرحلة جديدة من هذه المشاريع، مع تغيير في الأدوار والخطاب. فقد ظهرت الجماعات الملكية المرتبطة ببهلوي، وكذلك منظمة “مجاهدي خلق”، التي يحمل سجلها تاريخًا من الاغتيالات والتفجيرات، في صورة المدافعين عن حقوق الإنسان. واستلهمت هذه الأطراف النموذج القديم، لكنها أعادت توظيفه بأساليب إعلامية أكثر حداثة، حيث جرى تفريغ الوقائع من سياقها الحقيقي وتحويلها إلى أدوات دعائية. في هذه المرحلة، لم يعد من الضروري وقوع قتلى فعليين؛ إذ يكفي وجود حادثة غامضة، أو وفاة غير سياسية، بل وحتى ادعاء مختلق، ليُعاد تعريفه على أنه “قتل جماعي” يخدم أهدافًا سياسية وإعلامية.
من النمط التاريخي لـ«اختلاق الضحايا» إلى العمليات الإعلامية للمنافقين
على الرغم من شطب منظمة «مجاهدي خلق» (المعروفة بالمنافقين) من قائمة الإرهاب التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن هذا القرار لم يكن نتيجة تحوّل جوهري في طبيعة الجماعة، بل جاء ثمرة حملة ضغط ثنائية الحزبين مدعومة بتمويل ضخم، شاركت فيها شخصيات سياسية وعسكرية أمريكية بارزة. ورغم محاولة أنصارها تقديمها كحركة معارضة مؤيدة للديمقراطية، تشير شهادات مسؤولين استخبارايين سابقين، كما يرد في هذا التقرير، إلى تورطها في عمليات اغتيال تاريخية استهدفت مواطنين أمريكيين ومسؤولين إيرانيين، فضلًا عن أدوارها المستمرة والمزعومة في عمليات تخريب سرية واغتيال علماء نوويين إيرانيين.[2]
علاوةً على ذلك، يبرز تناقضٌ صارخ بين الصورة الإعلامية التي تروّج لها هذه الجماعة وبين واقع عملياتها الداخلية. فقد وصف الصحفيون والمراقبون الذين زاروا المقرّ السابق للمنافقين في معسكر أشرف بالعراق بنيةَ هذه المنظمة بأنها أقرب إلى طائفةٍ شمولية، تُحكِم سيطرتها عبر أساليب قاسية من التحكم النفسي، وتفرض فصل الأطفال قسرًا عن آبائهم، وتعاقب المعارضين بأشدّ العقوبات.
كما تحالفت هذه الجماعة مع صدام حسين، وعملت كقوة شبه عسكرية خاصة تخدم نظامه، وتشير التقارير إلى أنها شاركت عام 1991 في دعم قواته خلال القمع العنيف لانتفاضات الأكراد والشيعة.[3]
اعتمدت هذه الجماعة في إيران على نمط منهجي خاص فيما يمكن تسميته «باختلاق الضحايا»، وهو نهج يتألف من ثلاث مراحل رئيسية تهدف إلى توظيف الخسائر البشرية في سياق سياسي وإعلامي. تبدأ المرحلة الأولى باستغلال حوادث وفاة لا تحمل طابعًا سياسيًا، مثل الحوادث العرضية أو حالات الانتحار أو النزاعات الشخصية، ليتم سريعًا، خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، إعادة تقديمها باعتبارها وقائع أمنية مرتبطة بالدولة. وفي المرحلة التالية، تُعاد صياغة هوية الضحايا، حيث يجري محو أي خلفيات محتملة تتعلق بالعنف أو ارتباطات مسلحة، وتقديمهم بصورة نمطية كطلبة أبرياء أو متظاهرين سلميين.
أما المرحلة الثالثة فتركّز على توسيع الأثر الإعلامي وتعزيز البعد العاطفي للرواية على صعيد عالمي، من خلال نشر مكثف للمحتوى عبر المنصات الرقمية، واستخدام الوسوم (الهاشتاغات)، وطرح ادعاءات غير موثقة حول «القتل الممنهج» أمام الجهات الدولية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تدويل الرواية وخلق ضغط سياسي مستمر على طهران، بالتوازي مع إعادة تلميع صورة الجماعة نفسها والتغطية على سجلها العنيف، الذي يُنسب إليه تنفيذ أكثر من سبعة عشر ألف عملية اغتيال خلال ثمانينيات القرن الماضي.
مشروع «اختلاق الضحايا» في إيران خلال اضطرابات «المرأة، الحياة، الحرية»
في السنوات الأخيرة، يمكن فهم تكرار الادعاءات غير المستندة إلى أدلة حول سقوط آلاف القتلى، من دون وثائق قضائية أو أسماء أو ملفات رسمية، ضمن إطار منهجي محدد. إذ تسعى هذه المقاربة إلى طمس الحقائق عبر توظيف المبالغة العاطفية وصناعة أرقام غير موثوقة، بهدف تصوير الجمهورية الإسلامية في موقع «الجلاد»، في مقابل تقديم التيارات العنيفة على أنها «ضحية». وما يجري اليوم ضد إيران لا يبدو كاستجابة عفوية، بل امتداد لمسار بدأ منذ انتصار الثورة الإسلامية، حيث استُخدمت مشاريع «اختلاق القتلى» كأداة في الصراع، وقد بلغت هذه الاستراتيجية ذروتها في سياق حرب السرديات الراهنة. من أبرز الأمثلة على ذلك، الحركة التي عُرفت بشعار «المرأة، الحياة، الحرية»، والذي انطلقت في سبتمبر 2022 عقب وفاة مهسا أميني في إيران. فوفق هذه القراءة، لم تكن هذه الحركة انتفاضة شعبية خالصة، بل عملية مدعومة من الخارج، صُممت لإحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي. وقد نُسب تنظيم التظاهرات إلى عناصر معارضة مرتبطة بقوى خارجية، فيما استغل بعض المشاركين هذه الاضطرابات غطاءً لتنفيذ أعمال عنف، شملت هجمات مسلحة إرهابية وأعمال تخريب واستهدافًا لقوات الأمن. هذه الرواية تشير إلى دور خفي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في توجيه هذه الفوضى، بهدف عرقلة مسار التقدم العلمي والاقتصادي في إيران. ومع ذلك، تؤكد أن المجتمع الإيراني تمكن في نهاية المطاف من احتواء هذه التحركات وإفشال أهدافها.
مشروع “اختلاق القتلى” في إيران خلال اضطرابات 2025
تفيد تقارير وتقديرات استراتيجية بأن إسرائيل تعمدت إثارة اضطرابات داخلية، بل ونسّقت عمليات قتل، بغرض اتهام الحكومة الإيرانية بارتكاب مجازر جماعية. وتندرج هذه المقاربة ضمن هدف أوسع يتمثل في إشعال الفوضى تمهيدًا لإسقاط النظام القائم. في هذا السياق، أشار مسؤولون حاليون وسابقون في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استند إلى تقييمات متفائلة صادرة عن جهاز الموساد بشأن احتمال اندلاع تمرد داخلي، لإقناع دونالد ترامب بأن انهيار النظام الإيراني هدف قابل للتحقق. وعلى الصعيد العلني، أعرب نتنياهو عن أمله في أن ينزل الإيرانيون إلى الشوارع لاستثمار الظروف التي قد تُهيأ لهم.[4]
ولطالما كان جهاز الموساد حاضرًا في الكواليس. ففي عهد رئيسه السابق يوسي كوهين، الذي انتهت ولايته عام 2021، قام الجهاز بتحليل معطيات تاريخية حول الاضطرابات في إيران منذ عام 1979، بهدف تقييم إمكانية اندلاع حركة تمرد قادرة على إسقاط النظام. وقد خلص كوهين إلى أن تحقيق مشاركة شعبية واسعة على هذا النحو أمر غير واقعي، ما دفع الموساد إلى إعادة توجيه استراتيجيته نحو إضعاف الدولة الإيرانية تدريجيًا حتى بلوغ مرحلة الإنهاك. واعتمدت هذه الاستراتيجية بشكل كبير على أدوات مثل العقوبات الاقتصادية، وعمليات التخريب في المنشآت النووية، إضافة إلى استهداف العلماء النوويين والقادة العسكريين. إلا أن تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية خلال العام الماضي دفع الرئيس الحالي للموساد، ديفيد برنياع، إلى مراجعة هذا النهج وتعديله، انطلاقًا من قناعة بإمكانية… في أعقاب الضربات الجوية العنيفة التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقها من عمليات اغتيال دقيقة، جرى تأجيج الاضطرابات الداخلية بنجاح، مع توجيه موارد الأجهزة المعنية نحو استراتيجيات تستهدف بشكل مباشر إسقاط الحكومة.[5]
وفي مقابلة أُجريت يوم الخميس مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، صرّح وزير التراث؛ عميحاي إلياهو، بأن عناصر إسرائيلية تنشط ميدانياً داخل إيران، مستفيدة من حالة الأزمات المتفاقمة الناتجة عن انهيار الريال الإيراني وتصاعد الضغوط الاقتصادية. وقارن إلياهو هذا الوضع بالمواجهات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن إسرائيل اعتمدت خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو الماضي على شبكة مشابهة من العملاء السريين. وأكد استمرار هذه الأنشطة في ظل الاضطرابات الراهنة، قائلاً إن إسرائيل كانت حاضرة داخل الأراضي الإيرانية أثناء تلك العمليات باسم “الأسد الصاعد”، وتمتلك المعرفة الكافية لتهيئة الظروف لأي تحرك عسكري، مضيفاً أن عناصرها لا تزال تعمل هناك حتى الآن.[6]
ومن جانبه، استند وزير الخارجية الإيراني؛ عباس عراقجي، إلى منشور لمايك بومبيو، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، نُشر في الثاني من يناير، في محاولة لإثبات وجود تدخل خارجي، حيث وجّه التهنئة للإيرانيين الموجودين في الشوارع، وكذلك – على حد تعبيره – لعناصر الموساد التي تسير إلى جانبهم. وقد تعززت هذه المزاعم من خلال تسريبات لصور شاشة من قناة إسرائيلية على تطبيق تلغرام، تُعد منصة يتداول فيها محللو مراكز الأبحاث ومسؤولون سابقون، أظهرت نقاشات مكثفة حول الدور المحتمل لإسرائيل في الاضطرابات المدنية. ودعا أحد المشاركين إلى تبني مقاربة غير مباشرة، تقوم على الدعم الإعلامي والمالي، بل وحتى تقديم تجهيزات لوجستية مثل الأسلحة. وفي السياق ذاته، نشرت السلطات الإيرانية تسجيلات لكاميرات المراقبة تُظهر أفراداً ضمن الاضطرابات وهم يستخدمون الأسلحة النارية ويلقون عبوات ناسفة محلية الصنع باتجاه مبانٍ حكومية.[7]
وتنسجم القدرة على تنفيذ مثل هذه الأعمال الاستفزازية مع الحضور الاستخباراتي الراسخ لإسرائيل في المنطقة. فمع بداية الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يوماً، أقرت إسرائيل بامتلاكها أكثر من مئة عنصر داخل إيران، كان بعضهم مسؤولاً عن تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. ورغم إعلان الجمهورية الإسلامية مراراً عن كشف واعتقال خلايا تابعة للموساد، إلا أن المعطيات تشير إلى استمرار وجود عناصر إسرائيلية سرية على الأرض، يجري توظيفها استراتيجياً للقيام بأدوار تحريضية في خضم الأزمة الحالية. [8]
في سياق حديثه عن الأزمات الراهنة، أقرّ الشهید آية الله علي الخامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية الفقید، بوجود تحديات حقيقية، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة التمييز بين فئتين مختلفتين: فئة تحمل مطالب اقتصادية مشروعة وتسعى إلى تحسين أوضاعها ضمن الإطار الوطني، وفئة أخرى تستغل هذه المطالب لتحقيق أهداف مغايرة، من بينها تقويض النظام القائم أو الدفع نحو تفكيك الدولة. ويرى أن هذا المسار الأخير يندرج ضمن مشروع تقوده إسرائيل. وفي هذا الإطار، قسّم الجهات الفاعلة على الأرض إلى مجموعتين رئيسيتين:
المجموعة الأولى تضم عناصر جرى اختيارها بعناية من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، حيث تلقت هذه العناصر تدريبات متخصصة إلى جانب دعم مالي كبير، وقد تمكنت الأجهزة الأمنية الإيرانية من اعتقال عدد ملحوظ منهم. أما المجموعة الثانية، فلا ترتبط بشكل مباشر بإسرائيل أو بأجهزتها الاستخباراتية، بل تتكون من أفراد بسطاء جرى استدراجهم واستغلالهم من قبل قيادات محركة للأحداث، حيث دُفعوا، عبر التحريض، إلى الانخراط في أعمال عنف وفوضى دون إدراك كامل لتبعاتها.[9]
من جهة أخرى، يذهب بعض النقاد إلى أن الأزمات في المنطقة تُدار من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف الحفاظ على الهيمنة الجيوسياسية، وكذلك لتحويل الأنظار عن ما يصفونه بالإبادة الجماعية في غزة وسياسات الضم في الضفة الغربية. وفق هذا الطرح، فإن الاستراتيجية المتبعة تهدف إلى تفكيك إيران ودول الجوار إلى كيانات أصغر قائمة على أسس إثنية، مع توظيف الملف النووي الإيراني كأداة تشتيت لصرف الانتباه عن الدور الإسرائيلي في إضعاف المسارات الدبلوماسية عبر التأثير في السياسة الخارجية الأمريكية. وفي هذا السياق، يبرز ما يعتبره المنتقدون مفارقة لافتة، إذ تُقدّم إسرائيل، وهي دولة تمتلك ترسانة نووية وتخوض صراعاً مستمراً مع الفلسطينيين، نفسها بوصفها الخصم الرئيسي للجمهورية الإسلامية، في خطوة يُعتقد أنها تسهم في تهميش القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.[10] كما يرون أن اضطرابات عام 2025 وما رافقها مما يُعرف بـ”مشروع اختلاق الضحايا” في إيران، قد وفرت مبرراً لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل لبدء ما يُسمى بـ”حرب رمضان” في 28 فبراير 2026.
وبناءً على هذه القراءة، لم تعد الاضطرابات في إيران تُفسَّر، في نظر هؤلاء النقاد، بوصفها حركة احتجاجية طبيعية، بل باتت تُصوَّر كعملية منظمة ذات طابع استخباراتي انقلابي، تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تشبيهها بتدخلات خارجية سابقة مثل انقلاب عام 1953 الذي شاركت فيه أجهزة استخبارات غربية(CIA-MI6). ويُشار كذلك إلى دور شبكات مرتبطة بالموساد ومنظومات الدعاية الإسرائيلية مثل هاسباراي في توجيه مسار هذه التحركات، سواء من خلال ممارسات استفزازية أو عبر الترويج لشخصيات معينة مثل رضا البهلوي، مستفيدة من وسائل الإعلام الغربية لتعزيز أجندات جيوسياسية محددة.
وفي المحصلة، يرى هذا الاتجاه أن توظيف المطالب الاقتصادية المشروعة وإعادة توجيهها لخدمة أهداف استراتيجية خارجية، وهو أسلوب يُشبَّه بتكريس نماذج السيطرة الأمنية كما في الحالة الفلسطينية، قد أدى إلى إضعاف الطابع الوطني الأصيل للحراك، وتشويه أهدافه الأساسية، وإفقاده جزءاً من مصداقيته.[11]
ما وراء الهاشتاغ: الجذور الخارجية لحملة إعلامية متخفّية بلباس “فارسي”
كشفت المعطيات أنّ حملة #FreeThePersianPeople على منصة “إكس” لم تكن تعبيرًا عفويًا عن حراك شعبي إيراني، بقدر ما كانت عملية تأثير منسّقة ومدروسة. فقد أظهرت تحليلات البيانات أنّ الانتشار الواسع الذي بلغ أكثر من 18 مليون مستخدم، كان في الحقيقة نتيجة نشاط مجموعة محدودة لا تتجاوز نحو 170 حسابًا أساسيًا، يرتبط معظمها بجهات خارجية وتيارات مؤيدة لإسرائيل. واعتمدت هذه الشبكة على نسبة مرتفعة للغاية من إعادة النشر مقارنة بالمحتوى الأصلي، ما مكّنها من خلق حالة تضليل إعلامي ممنهج، بدا معها خطاب سياسي هامشي وكأنه موجة جماهيرية عارمة.[12]
وقد سعت هذه الاستراتيجية الرقمية إلى إعادة توجيه السردية، بعيدًا عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية في إيران، نحو أجندة جيوسياسية محددة تدعم عودة رضا بهلوي وتسعى إلى تغيير النظام القائم. وحظيت هذه الحملة بدعم علني من مسؤولين إسرائيليين وشخصيات سياسية بارزة في الولايات المتحدة، حيث استُخدمت المنصة لتصوير الاضطرابات في إطار ثنائي حاد، ودفع الخطاب نحو تبرير تدخل عسكري خارجي. وتشير النتائج إلى أن ما بدا كحراك محلي لم يكن سوى أداة سياسية محسوبة، صُمّمت لخدمة أهداف استراتيجية أوسع، من بينها التمهيد لعودة النظام الملكي وتبرير تدخلات دولية.[13]
أما فيما يتعلق بالأرقام المتداولة حول أعداد الضحايا، فتظهر فجوة واضحة بين المعطيات الرسمية وبعض الروايات الإعلامية. إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط 3117 قتيلًا، في حين ذهبت بعض الوسائل إلى تضخيم الرقم إلى عشرة أضعاف. وعند مقارنة هذه الادعاءات بسياقات نزاعات أخرى، مثل الحرب في غزة التي أودت بحياة نحو 70 ألف شخص خلال عامين، يتبيّن أن الحديث عن سقوط 40 ألف قتيل خلال يوم واحد يفتقر إلى المصداقية الواقعية. فإحداث مثل هذا العدد من الضحايا في زمن قصير يتطلب استخدامًا مكثفًا ومستمرًا لأسلحة ثقيلة وقدرات تدميرية هائلة، وهو ما لم تشهده تلك الأحداث.
هل قامت إدارة دونالد ترامب بتسليح جماعات المعارضة الإيرانية؟
صرّح رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بأن واشنطن قامت بتسليح جماعات من المعارضة الإيرانية ومثيري الشغب خلال موجة الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة في شهري ديسمبر ويناير. وأكد أن الولايات المتحدة كانت منخرطة بالفعل في جهود تهدف إلى زعزعة استقرار الحكومة الإيرانية وإسقاطها قبل أسابيع من الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير داخل إيران، وذلك في الوقت الذي كان فيه مفاوضون أمريكيون يعقدون لقاءات مع مسؤولين إيرانيين كبار في أوروبا.
كما قال ترامب: «لقد أرسلنا إليهم الكثير من الأسلحة. أرسلناها إلى الأكراد. وأرسلنا أسلحة إلى المتظاهرين، إلى عدد كبير منهم. وأعتقد أن الأكراد استولوا على تلك الأسلحة».[14]
في الأسبوع الأول من الحرب، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن بعض قادة المعارضة الأكراد كانوا على تواصل مع ترامب. وذهب محللون إلى أن واشنطن قد دعمت الأكراد الإيرانيين للسيطرة على مناطق بمحاذاة الحدود مع العراق، بما قد أفضى إلى إنشاء منطقة عازلة تسمح بتقدم القوات البرية الأمريكية أو الإسرائيلية انطلاقًا من الأراضي العراقية.[15]
غير أن عدة جماعات معارضة كردية إيرانية نفت مزاعم ترامب بأنها تلقت أسلحة من الولايات المتحدة، وفقًا لشبكة “روداو” الإعلامية التي تتخذ من إقليم كردستان العراق شبه المستقل مقرًا لها. فقد صرّح محمد ناظف قادري، وهو مسؤول بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، بأن «هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة، وأنها لم نتلقَّ أي أسلحة». وأضاف: «سياستنا لا تقوم على تحويل المظاهرات إلى أعمال عنف… بل نؤمن بضرورة طرح مطالبنا بأسلوب سلمي ومدني دون اللجوء إلى السلاح».[16]
ورغم ذلك، نقل تقرير لقناة فوكس نيوز (Fox News) عن مسؤول أمريكي – لم يُكشف عن اسمه – قوله إن «آلاف الأكراد العراقيين» شنّوا هجومًا بريًا داخل إيران. وفي تلك الفترة، وبعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أشارت تقارير إعلامية متعددة إلى أن واشنطن كانت تجري محادثات مع قوى معارضة كردية بهدف تسليحها وإشعال انتفاضة.
علاوة على ذلك، ذكرت مصادر أخرى أن إدارة ترامب أجرت مباحثات مع جماعات معارضة إيرانية وقادة أكراد في العراق بشأن تقديم دعم عسكري. وقد أصدرت جماعات كردية إيرانية مسلحة، تنتشر بآلاف المقاتلين على طول الحدود العراقية–الإيرانية، بيانات تلمّح إلى تحركات وشيكة، تدعو القوات الإيرانية إلى الانشقاق. وفقًا لتلك المصادر، بالإضافة إلى مسؤول في حكومة إقليم كردستان، فإن دعم وكالة الاستخبارات المركزية لهذه الجماعات بدأ قبل أشهر من اندلاع الحرب.[17]
كما أجرى ترامب اتصالات مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ومع قادة أكراد عراقيين لبحث سبل التعاون خلال العملية العسكرية الأمريكية. وكان من المتوقع أن تشارك القوات الكردية الإيرانية في عمليات برية غرب إيران، إذ رأت بعض الميليشيات أن الفرصة باتت سانحة لتحقيق مكاسب كبيرة، مع توقعها الحصول على دعم أمريكي وإسرائيلي.[18]
إن أي محاولة لتسليح الجماعات الكردية الإيرانية كانت ستتطلب تعاونًا من أكراد العراق لنقل الأسلحة، وربما استخدام إقليم كردستان العراق كنقطة انطلاق. وقد رأى بعض المسؤولين الأمريكيين أن بإمكان القوات الكردية استنزاف قوات الأمن الإيرانية، مما يسهّل تحرك المحتجين في المدن الكبرى، بينما اقترح آخرون إمكانية سيطرة تلك القوات على مناطق في شمال إيران لإنشاء منطقة عازلة.[19]
ومن الجدير بالذكر أن الجماعات الكردية الإيرانية لطالما عارضت طهران وسعت إلى تقرير المصير، إذ تعمل العديد منها على طول الحدود العراقية–الإيرانية وفي شمال العراق، محافظة على علاقات وثيقة مع أكراد العراق الذين خاضوا نضالًا طويلًا من أجل إقامة «إقليم شبه مستقل» قبل عقود. وعلى الرغم من الانقسامات التاريخية بينها، فقد شكّلت عدة جماعات كردية إيرانية تحالفًا فيما بينها قبل أيام من اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية. كما أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت قد تعاونت تاريخيًا مع جماعات كردية في العراق المجاور، الذي غزته الولايات المتحدة عام 2003.[20]
كيف يُتعامل مع الإرهاب الداخلي في دول أخرى؟
في العديد من دول العالم، تستخدم الشرطة القوة المميتة، بما في ذلك إطلاق النار، في حالات الإرهاب الداخلي. ويُسمح باستخدام هذه القوة عندما يكون هناك تهديد وشيك للحياة أو خطر جسيم. إذ تلجأ الشرطة إلى القوة المميتة عندما يكون لديها اعتقاد معقول بأن المشتبه به يشكّل خطرًا فوريًا قد يؤدي إلى إصابة خطيرة أو وفاة.
فعلى سبيل المثال، في أبريل 2026، في حي إيست هارلم في الولايات المتحدة، أطلق عناصر من شرطة نيويورك النار على رجل يبلغ من العمر 53 عامًا بعدما اندفع نحوهم حاملاً سكين مطبخ بطول 13 بوصة. وقد وقع الحادث خارج متجر بقالة بعد أن طُرد الرجل إثر مشادة. وعلى الرغم من أنه لم يكن يحمل سلاحًا ناريًا ولم يطلق النار على الشرطة، فإنهم أطلقوا النار عليه لمنع أي أذى محتمل للناس.[21]
إن كل دولة ذات سيادة تتحمّل مسؤولية جوهرية في حفظ النظام العام وصون سيادة القانون. وعندما تتصاعد الاضطرابات المدنية لتتحول إلى أعمال شغب مسلحة، فإنها تفقد صفتها كاحتجاج مشروع، وتغدو تهديدًا وجوديًا مباشرًا للدولة. فمثل هذه الاضطرابات العنيفة تقوّض العقد الاجتماعي، وتضعف المؤسسات التي وُجدت أساسًا لحماية المواطنين. وإذا تُركت دون رادع، فإنها قد تؤدي إلى انهيار كامل للبنية التحتية الوطنية والاقتصاد، مما يدمّر مستقبل البلاد لأجيال قادمة.
في هذا السياق، يبرز دور أجهزة الشرطة بوصفها درعًا حيويًا يحول دون تفكك الدولة وانزلاقها إلى الفوضى الشاملة. ومن ثمّ، فإن قمع التمرد المسلح يُعدّ فعلًا طبيعيًا وضروريًا من أفعال صون الذات الوطنية. فمن خلال إعادة فرض النظام، تضمن أجهزة إنفاذ القانون ألا تُعرّض نزعات العنف لدى أقلية مضطربة أمنَ الأغلبية للخطر.
لقد أثبت التاريخ أن أي شكل من أشكال التقدم الاجتماعي أو السياسي لا يمكن أن يستمر في غياب بيئة مستقرة. ولذلك، فإن تدخل الدولة في مواجهة العنف المسلح يُعدّ دفاعًا مشروعًا عن وجودها وعن الرفاه الجماعي لشعبها. وفي نهاية المطاف، فإن الحفاظ على الاستقرار يُمثّل الخطوة الأولى والأكثر أهمية للحيلولة دون انزلاق الدول إلى هاوية الانهيار الذي لا رجعة فيه.
الخلاصة
أصبحت صناعة واختلاق أرقام الضحايا أداة فعّالة في الحروب الإعلامية المعاصرة، حيث لا يُخاض الصراع فقط في الميدان، بل أيضًا في فضاء السرديات. فمن خلال انتقاء الأرقام، وإغفال السياقات، وإعادة توزيع أدوار الضحية والمسؤول، تستطيع الأطراف الفاعلة توجيه الرأي العام وصناعة ضغوط دولية تخدم أهدافها السياسية.
في الحالة الإيرانية، لجأت بعضُ الجماعات امعارضة وجهاتٌ فاعلة خارجية إلى توظيف حملاتٍ إعلامية مكثفة، ومنصّات التواصل الاجتماعي، وسردياتٍ عاطفية، من أجل إعادة تأطير حوادث غامضة أو حتى غير ذات صلة، وتحويلها إلى رموزٍ تُصوَّر على أنها دلائل على عنفٍ ممنهج تمارسه الدولة. وتُستخدم هذه الاستراتيجيات بقصد التأثير في الرأي العام العالمي، وإضفاء مشروعية على ضغوطٍ سياسية تُقدَّم ضمن خطاب حقوق الإنسان.
إن فهم هذه الآليات السردية يُعدّ أمراً ضرورياً للتمييز بين الاحتجاجات الشعبية الحقيقية والأزمات السياسية المُصطنعة، وكذلك لاستيعاب الكيفية التي تسهم بها حروب المعلومات في تشكيل إدراك الصراعات في العالم المعاصر.
للاطلاع على المزيد من المصادر:
- حروب السرديات: كيف أصبح الإعلام سلاحًا في المعارك الحديثة | Megazine
- تأثيرات سرديات الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية في الرأي العام الفلسطيني خلال الحرب على غزة (25 يوليو/تموز- 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024) | مركز الجزيرة للدراسات
- السرديّة الهشّة: تحليل الحملة الإعلامية الصهيونية خلال الحرب العدوانية على إيران
- حرب السرديات: كيف تنتصر الرواية على الحقيقة؟
- “التضليل الإعلامي“، سلاح جديد وخطير للاحتلال الصهيوني ضد محور المقاومة – Mehr News Agency
- حرب الروايات: كيف يهدد التضليل الإعلامي والمعلومات الخاطئة الأرواح، ويحرف الذاكرة، ويؤخر العدالة في اليمن | الأرشيف اليمني
- أكاذيب تسبق القنابل .. كيف تُصنع الروايات لتبرير الحروب؟ – IRNA Arabic
[1]. Davidson, Elias. 2001. “The Events of 11 September 2001 and the Right to the Truth.”
[2]. Speedie, David C. “MEK: When Terrorism Becomes Respectable.” Carnegie Council for Ethics in International Affairs. October 17, 2012.
[3] . المصدر نفسه
[4]. Mark Mazzetti et al., “Israel Thought It Could Spur Rebellion Inside Iran. That Hasn’t Happened,” The New York Times, March 22, 2026.
[5] . المصدر نفسه
[6]. The New Arab Staff & Agencies, “Israeli Minister Says Agents Operating in Iran Amid Protests,” The New Arab, October 14, 2022.
[7]. Hamid Dabashi, “How Israel and the US are exploiting Iranian protests.” Middle East Eye, January 13, 2026.
[8]. المصدر نفسه
[9] . خطاب السيد القائد الشهيد خلال استقباله جمعا من عائلات الشهداء(3/01/ 2026)
[10]. Hamid Dabashi, “How Israel and the US are exploiting Iranian protests.” Middle East Eye, January 13, 2026/ أستاذ الدراسات الإيرانية حميد دباشي: إسرائيل تستغل احتجاجات إيران سياسيا
[11] . المصدر نفسه
[12]. Al Jazeera Staff, “Network Linked to Israel Pushes to Shape External Iran Protest Narrative.” Al Jazeera, January 15, 2026.
[13] . المصدر نفسه
[14] .CNN بالعربي: نشر الأحد، 05 أبريل، نيسان 2026(ترامب: أمريكا أرسلت أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين عبر الأكراد)
[15] . المصدر نفسه
[16] . صوت كوردستان: (أحزاب كوردستان ترد على ترامب: لم نتسلم أي أسلحة أميركية… وأسلحتنا قديمة…)
[17] . القدس العربي: 4 – مارس – 2026
[18] . التقرير تي وي: 3 مارس,2026 (ترامب يجري اتصالاً هاتفياً مع مصطفى هجري زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض)
[19] . المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، توظيف المسألة الكردية في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، عبد الله راشد المرسل، 02 أبريل ، 2026.
[20] . المصدر نفسه
[21] . نيويورك نيوز، اطلاق نار على رجل بسكين امام متجر في ايست هارلم بنيويورك؛ أبريل 2026 — 07:31 تحديث: 7 أبريل 2026