[rank_math_breadcrumb]

استراتيجية “اختلاق الضحايا” في التاريخ الإسلامي:  قراءة في آليات التضليل الإعلامي وتكرار الأنماط

استراتيجية "اختلاق الضحايا" في التاريخ الإسلامي:  قراءة في آليات التضليل الإعلامي وتكرار الأنماط

مشروع “اختلاق الضحايا” من التاريخ الإسلامي إلى العصر الحديث: كيف يُعاد تشكيل الرواية لتحويل المتَّهَم إلى ضحية؟

يزخر التاريخ بحالات الوفاة الواقعية، بيد أنَّ ما يتناوله هذا البحث ليس الموت بحد ذاته، بل “الرواية المتخيلة” التي تُحاك حوله. إنَّ “اختلاق الضحايا” (أو المقتولية المصطنعة) هي مشروعٌ منهجي يُعيد تعريف الموت _ أو حتى فقدان مفتعل _ بهدف تبديل الأدوار بين القاتل والمقتول، وتغيير موازين القوى لصالح تيار سياسي أو فكري معين. في هذا السياق، نحن لا نواجه كذباً محضاً في الغالب، فالوفاة قد تكون قد وقعت بالفعل، لكنَّ الحقيقة تُقدَّم بشكل انتقائي ومغرض، حيث يتم حجب سياقات الحدث، وتبادل الأدوار بين الجاني والمجني عليه، بغية خلق صورة عاطفية مبسطة تضع “مظلوماً مطلقاً” في مواجهة “مذنبٍ حتمي”. هذه الرواية المختزلة لا تستهدف استجلاء الحقيقة، بل تسعى لاستثارة العواطف وتوجيه الرأي العام.

يمكن تعريف “اختلاق الضحايا” إجرائياً بأنها: “تحويل الموت إلى أداة وظيفية” لتهيج المشاعر، أو شرعنة العنف، أو تقويض الخصم. فالمعيار هنا ليس صدق الواقعة، بل “الإدراك الذهني” للمتلقي. لذا، نجد هذا المشروع مقترناً دوماً بعناصر الشائعة، وتحريف السياق، واصطناع المظلومية. وتكمن خطورة هذا النمط في أنه لا يقوم على العدم، بل يعمد إلى:

  • تغييب الجاني الحقيقي أو تبرئته.
  • إلقاء المسؤولية الجنائية والأخلاقية على عاتق الخصم.
  • تحويل “القتيل” إلى “رأسمال سياسي أو ديني” يُستثمر في الصراعات.

إنَّ هذا النموذج ليس وليد العصر الحديث، بل تكشف المصادر التاريخية أن جماعات المصالح منذ صدر الإسلام استغلت “الدم” كأداة في الحرب النفسية. إنَّ شائعة مقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في غزوة أحد، والتحركات المنظمة للمنافقين في المدينة، وصولاً إلى توظيف قميص عثمان ودمه، كلها شواهد تؤكد أن “اختلاق الضحايا” كانت تكتيكاً للسلطة قبل أن تكون تكتيكاً إعلامياً.

في هذا الإطار، تكون “اختلاق الضحايا” عادةً ذاتَ عدةِ سماتٍ ثابتة:

١. الاختيار العاطفي للضحية: التركيز على الأطفال، النساء، أو شخصيات ذات قبول مجتمعي.

٢. بتر الرواية: عزل الحادثة عن مسبباتها الحقيقية وسياقها.

٣. الثنائية الحادة: خلق مشهد تصادمي بين “شهيد” و”جلاد” لتبسيط الصراع.

٤. التكريس الإعلامي: التكرار المستمر للصورة حتى تستقر في الذاكرة الجمعية كحقيقة مطلقة.

ورغم تغيّر الأدوات والوسائط عبر العصور، فقد ظل النمط البنيوي نفسه؛ تبدّل الشكل وبقي الجوهر.

لا يهدف هذا البحث إلى إثبات ادعاءات فئة خاصة، بل يسعى لرصد “سياق تاريخي مستمر”، ويوضح كيف أُفرغ الموت من قدسيته الإنسانية ليتحول إلى ترس في آلة المشاريع السياسية. إنَّ فهم هذا الإطار المفاهيمي يساعدنا على إعادة قراءة أحداث تاريخية — التي أُحيطت بهالة من التقديس أو التسييس المفرط — ووضعها في حجمها الطبيعي، مما يمنحنا حصانة فكرية أمام روايات عاطفية جاهزة في صراعاتنا المعاصرة.

نماذج تطبيقية من صدر الإسلام: آليات “صناعة القتیل” وتزييف الحقائق

تتعدد تجليات مشروع اختلاق الضحايا في التاريخ الإسلامي المبكر، حيث لم يكن الهدف مجرد نقل خبر الوفاة، بل إعادة صياغة الحدث لخدمة أجندات مضادة. وفيما يلي استعراض لأبرز هذه النماذج:

شائعة مقتل النبي (ص) في أحد: “التوظيف السياسي لغياب القائد” خلال معركة أحد، وعقب الاختراق الذي أحدثه فرسان خالد بن الولید، بثت الدعاية القرشية إشاعة مقتل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم). لم يكن هذا مجرد خبر كاذب، بل كان استثماراً وظيفياً لفكرة “موت القائد” لزعزعة الولاء وضرب الروح المعنوية وإفقاد المعركة شرعيتها. وهو ما أشار إليه النص القرآني صراحةً،[1] مبيناً كيف يمكن لـ “خبر رحيل القائد” أن يضع الوفاء للعقيدة والثبات الميداني على المحك. في هذه الواقعة، لم يحدث الموت فيزيائياً، بل ثبت أن “الوظيفة السياسية للموت” كانت فاعلة بامتياز.

مقتل كعب بن الأشرف: بعد وقعة بدر، لم يكن “كعب بن الأشرف” مجرد شاعر، بل كان محرّضاً عسكرياً سافر إلى مكة لاستنفار قريش وتأليبها ضد المدينة، مهدداً الأمن السلمي. وبناءً على ذلك، نُفذت ضده عملية أمنية استباقية بتوجيه نبوي.[2] حينها، سعت الرواية المضادة لتصوير الحادثة كـ «اغتيال شاعر» بدلاً من «تصفية المحرّض على الحرب»، حيث كان تعمد تغييب السياق التحريضي هو الركيزة الأساسية في تزييف هذه القضية.

إعدام عبد الله بن خطل في فتح مكة: ارتدَّ ابن خطل وقتل مسلماً ثم فرَّ إلى مكة، فصدر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بحقه حكم الإعدام ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة.[3] لاحقاً، جرى تزييف السردية بحذف جنايتي “القتل والردة” والتركيز فقط على مقتله في الحرم؛ لإضفاء مظلومية مصطنعة عليه ووسم الحكم النبوي بالعنف، وهو نموذج جليّ لفصل الموت عن سياقه الحقوقي ضمن “صناعة المظلومية”.

واقعة العرنيين: قام نفر من “عرينة” بعد إسلامهم بقتل راعي النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والتمثيل به وسرقة الإبل، فاستحقوا العقوبة المقررة و القصاص.[4] لكن الماكنة الإعلامية المعادية ركزت على “قسوة العقاب” وتجاهلت تماماً “بشاعة الجرم”. هذا هو منطق “صناعة الضحية المصطنعة” في أبهى صوره: تحويل المجرم السادي إلى ضحية مسكينة عبر بتر الرواية عن منطلقها الأخلاقي والقانوني.

تضخيم السردية العنيفة المبهمة للفتوحات في صدر الإسلام

لقد نجحت الروايات المحرفة في غرس فكرة أن منطق الإسلام قام على “سفك الدماء”، من خلال حجب حقائق الخيانات المتكررة والاعتداءات المستمرة التي تعرض لها المسلمون. فحين يُغيَّب البُعد الدفاعي للحروب، ولا يُسلَّط الضوء إلا على خسائرها البشرية، يُعاد تشكيل الوعي على نحوٍ انتقائيّ يقتطع الحدث من سياقه ويقدّمه مبتورًا عن أسبابه. إن اختزال الوقائع إلى مشاهد الدم وحدها، مع إقصاء دوافعها وسياقاتها، ليس قراءة بريئة للتاريخ، بل صياغة موجَّهة تُجرِّم الفعل وتُبرِّئ المعتدي. فمشروع اختلاق الضحايا في التاريخ الإسلامي لم يعتمد غالباً على اختلاق أحداث وهمية، بل استند إلى “تحريف السياقات” و “تبادل الأدوار”؛ وهو نهجٌ تحوّل لاحقاً إلى نمطٍ متكرر في صراعات سياسية عبر التاريخ. وهكذا تتحوّل الذاكرة إلى مساحةٍ لإعادة هندسة الواقع: تُستأصل الجريمة من قلب الحكاية، وتُعزل عن أسبابها، ليبقى «الدم» وحده شاهدًا مُدانًا للحقّ، وصكَّ براءةٍ للباطل.

قميص عثمان: التوظيف السياسي للدم في التاريخ الإسلامي

تُعدّ قضية «المطالبة بدم عثمان» من أبرز النماذج التاريخية التي تبرز تحويل القتل السياسي إلى مشروع استراتيجي لبناء الشرعية واحتكار السلطة. فمقتل عثمان بن عفان لم يكن مجرد نهاية عنيفة للخلافة الثالثة، بل مثّل لحظة استُحيل فيها «الموت» ولأول مرة إلى أداة منظمة لإنتاج القوة السياسية. إن جذور هذه الأزمة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تراكمات بدأت بحراك إصلاحي اعتجّ لسنوات ضد السياسات المالية، والمحسوبية في التعيينات، وتجاهل المظالم العامة. ومع اشتداد حالة الاستقطاب في المدينة، فَقَدَ المشهد قدرته على الحلول السياسية، ليأتي مقتل الخليفة نتيجةً حتمية لهذا الانسداد، وليس مجرد حدث عابر أو طارئ.

لم يكن مقتل عثمان بن عفان بحد ذاته هو الحدث التاريخي الأبرز، بل “الرواية” التي صيغت حوله؛ إذ عُمِد فوراً إلى تجريد الحادثة من سياقاتها السياسية المعقدة واختزالها في ثنائية “الدم والمظلومية”. وبهذا التحول وفي هذه السردية المستحدثة، أُغلِق باب التساؤل عن مسببات الاحتجاج أو مسؤولية الحاكم أو الحكم الجماعي، ليُعاد تقديم عثمان كرمز للبراءة المطلقة لا كحاكمٍ واجه أزمة سياسية و صار دمه أداة للتوظيف السياسي ورأسمال يُستثمر في التحشيد وشرعنة الحروب وتصفية الخصوم، بعيداً عن أي مسار حقوقي واضح. فكانت معارك الجمل وصفين -في جوهرها- أكثر من كونها صراعًا من أجل العدالة، امتدادًا لاستثمار مقتله الذي أخذ يكتسب قدسيةً وتضخماً مع مرور الوقت. وبذلك، غاب “عثمان” وحضر “دمه” ليكون الركيزة الأولى لما يمكن تسميته “مشروع اختلاق الضحايا” في التاريخ؛ ذلك الملف الذي لم يُفتح للقضاء أبداً، بل ظل مفتوحاً لإعادة التدوير السياسي واستخراج المكاسب.

استهداف أمير المؤمنين (عليه السلام) بمشاريع “اختلاق الضحايا

تمحور الجزء الأكبر من هذه الاستراتيجية حول شخصية الإمام علي عليه السلام وحكومته؛ فبسبب وضوح حقانيته وحجته أمام خصومه، لجأ هؤلاء -مدفوعين بالذعر من تنامي شعبيته- إلى إقامة تنظيمات فكرية وعملية لصياغة روايات تشويهية عنه، وتحويل الأحداث إلى أدوات لتقويض مكانته في نظر العامة.

  • مقتل طلحة بن عبيد الله؛ من متمرد مسلح إلى ضحية للنظام:

يبرز اسم “طلحة بن عبيد الله” كأحد أهم النماذج التاريخية لهذا التضليل. فرغم كونه محركاً رئيساً لفتنة الجمل وناقضا للبيعة وخارجاً بسلامه على الخلافة الشرعية، إلا أن كواليس مقتله كشفت زيف الروايات اللاحقة. تؤكد المصادر التاريخية الموثوقة -كـ “تاريخ الطبري”- أن طلحة لم يُقتل بسيف جيش الخلافة، بل أردِيَ بسهمٍ غادر من حليفه في المعسكر ذاته، مروان بن الحكم، الذي استغل الفوضى لتصفية حسابات قديمة تتعلق بمقتل عثمان. ومع ذلك، عَمَدت الرواية اللاحقة إلى طمس هذه الحقيقة وتقديم طلحة كـ “ضحية” لسياسات علي (عليه السلام). وهكذا، أُسقطت مسؤولیته عن إشعال الحرب، وحُوِّل دمه إلى أداة لتقويض شرعية الخلافة ومحاصرتها شعبياً.[5]

  • مقتل الزبير بن العوام: توظيف الموت الفردي في التحريض السياسي

يُعتبر مقتل الزبير بن العوام نموذجاً تاريخياً مبكراً لما يُعرف بـ “استثمار الدماء” لغايات سياسية. فبعد أن استذكر الزبير نبوءة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)، قرر اعتزال معركة الجمل وترك ساحة القتال فعلياً، إلا أنه قُتل في طريق عودته غدراً على يد رجل يُدعى “ابن جرموز”.[6] ورغم أن أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) أدان هذه الجريمة بشدة وبشّر قاتله بالنار، إلا أن الماكينة الدعائية آنذاك تعمدت تغييب هذا الموقف المبدئي. وبدلاً من توصيف الحادثة كجريمة فردية وقعت خارج نطاق إرادة السلطة، جرى تصوير مقتل الزبير كناتج طبيعي لـ “مناخ العنف” الذي زعموا أنه ساد في عهد خلافة علي (عليه السلام).

إنها هندسة تضليلية تهدف بوضوح إلى إلغاء المسافة بين “الحاكم” و”الحادث العرضي”، لتحميل رأس الدولة مسؤولية أخلاقية وسياسية عن واقعة لم يأمر بها ولم يرضَ عنها.

  • قتلى وقعة الجمل: تهميش “الفتنة” وتضخيم “عدد الجثث”

بعد انقضاء معركة الجمل، لم تلتفت الرواية السائدة إلى الحقيقة الجوهرية المتمثلة في أن الحرب كانت نتيجة “خروج مسلح” ضد السلطة الشرعية، بل انصبّ التركيزُ عمداً على إحصاء القتلى وتضخيم الأرقام.

وفي هذا الإطار من “التوجيه المعنوي”، جرى تصوير القتلى ككتلة واحدة من “مظلومي حرب علي عليه السلام”، مع إقصاء تام للسياقات السياسية والحقوقية والأخلاقية التي أدت إلى النزاع. لقد نقل هذا الأسلوب مشروع “صناعة المظلومية” من الحيز الفردي إلى المستوى الجماعي؛ حيث أثبتت هذه التجربة أن الدماء الناتجة عن تمرد فاشل يمكن إعادة تدويرها سياسياً لتُستخدم كأداة ضغط ضد الحاكم العادل.[7] لقد سُجلت هذه النماذج المهندسة في ذاكرة التاريخ كأولى محاولات تحويل “الخوارج عن القانون” إلى “ضحايا للنظام”، بهدف تجرید السلطة من مشروعيتها الأخلاقية.

  • استشهاد عمار بن ياسر؛ تدليس الحديث النبوي لتبرئة القاتل

كان مقتل عمار بن ياسر في “صفين” كفيلاً بحسم الصراع بين الحق والباطل، استناداً إلى حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الصريح حول “الفئة الباغية”.[8] لكن بدلاً من الإذعان للحقيقة، نُسجت رواية تضليلية تُحمل مسؤولية قتله لمن أخرجه إلى الميدان![9] هكذا تجاوز التزييف حدود الوقائع ليصل إلى تحریف دلالة الحديث النبوي، ليتحول الدم الذي كان يجب أن يكون شاهداً وفاضحاً، إلى أداة اتهام ضد الإمام علي (عليه السلام).

  • اغتيال عبد الله بن خباب؛ تغييب الجريمة والتركيز على ردّ فعل الحكومة

قبيل واقعة “النهروان”، ارتكب الخوارج جريمة يندى لها الجبين بتصفية الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته الحامل بطريقة سادية ومروعة. لكن الماكينة الدعائية حينها سارعت إلى طمر هذه الجريمة وتهميشها، لتوجه بوصلة الرأي العام بالكامل نحو معركة النهروان وضحايا الخوارج فيها. بواسطة هذا “التلاعب الإعلامي”، تم تبديل الأدوار بين القاتل والمقتول؛ فبدلاً من إدانة الإرهاب الخارجي، صُوّر رد فعل الدولة لفرض الأمن وكأنه “مجزرة بحق العُبّاد والزهاد”. هكذا كانت تُدار مشاريع “صناعة المظلومية” في التاريخ الإسلامي؛ حيث يتم تسليط الضوء فقط على الموت الذي يخدم الأجندة السياسية، بينما تُنسى الضحية الحقيقية تحت تراب التضليل.

  • قتلى النهروان؛ صناعة أسطورة “المؤمنين المقموعين”

عقب معركة النهروان، جرى استغلال جثث الخوارج الذين رفعوا السلاح في وجه المجتمع وخرجوا عسكرياً بهدف تقويض الدولة – لتحويلهم إلى رموز للمظلومية. سقط من الذاكرة الجمعية تاريخهم الملطخ بالاغتيالات والتكفير وترويع الآمنين، ولم يتبقَ في الأذهان سوى مشهد أشلائهم الهامدة.

تُبرز هذه المرحلة أن “مشروع صناعة الضحية” لا يكترث بالحقيقة أو بالنوايا العدوانية للقتلى، بل يركز كلياً على السيناريو العاطفي الذي تصيغه الغرف الإعلامية، مستغلةً الصدمة الوجدانية التي يثيرها مشهد الموت لتزييف الواقع.

  • رحيل مالك الأشتر.. توظيف الفقد لضرب القيادة

قضى مالك الأشتر، القائد الأبرز للإمام علي (عليه السلام)، نحبه مسموماً في طريقه إلى مصر، بتدبير من معاوية كما تؤكد أغلب الروايات.[10] ورغم وضوح الجريمة، حاولت منصات التزييف نسبة موته إلى “تخبط الإدارة” أو “التطرف” داخل معسكر الإمام.[11] لقد أثبت التاريخ أن فقدان الكوادر الوفية يمكن تحويله _ عبر الإدارة الإعلامية الخبيثة _ إلى ورقة ضغط سياسي تُستخدم ضد السلطة الشرعية نفسها.

بعض المصادر التاريخية تتبنّى أسلوباً تضليلياً في نِسبة مقتل بعض الأشخاص إلى سياسات الإمام علي (عليه السلام)، دون دليلٍ على أمرٍ منه أو تورطٍ مباشر. إننا أمام شكلٍ متطور مما يُعرف بـ “اختلاق الضحايا”؛ وهي استراتيجية لا تحتاج بالضرورة إلى جثة، بل يكفيها إلصاق التهمة بالطرف الآخر.

لقد نجح الخصوم عبر ترويج مقولة “لولا عليٌّ لما سُفكت هذه الدماء” في غسل عقول ضعاف الإيمان وإثارة حفيظتهم ضد أمير المؤمنين عليه السلام. تكمن خطورة هذا الطرح في بناء إطارٍ ذهني يَعتبر مجرد وجود الإمام في السلطة هو “العلة” وراء كل اضطراب، متجاهلين بذلك دور المتمردين والجناة الحقيقيين. ففي هذا المنطق الأعوج، يغيب ذكر الإرهاب والجريمة، ويصبح المستهدف الوحيد هو حاكم الحق وصاحب المشروع.

تزييف رواية كربلاء: مصداقًا لمشروعِ اختلاق الضحايا الممنهجة

إنّ تتبُّع مسار “صناعة القتل الممنهج” في التاريخ الإسلامي يكشف لنا كيف تحولت تلك الممارسات من أفعالٍ متفرقة وردود أفعالٍ عشوائية في عهد الإمام علي (عليه السلام)، إلى تقنية سياسية راسخة بُعيد استشهاده. لقد أثبتت حروب الجمل وصفين والنهروان أنّ “الدم” إذا ما نُزع من سياقه الحقيقي ووُضع في إطار روايةٍ مُضللة، يصبح أمضى أثراً من السيف؛ فالمسألة لم تعد تقتصر على فعل القتل، بل في إدارة “معنى القتل” وتوجيهه.

ومع صعود المنظومة الأموية المركزية، انتقلت هذه التجارب من مستواها القبلي المشتت إلى طور التخطيط الحكومي المنظم. باتت الدولة تملك الآن أدوات القتل، وصناعة الرواية، وإسكات صوت الخصم في آن واحد، في ظل رأيٍ عام اعتاد رؤية الجثث دون تساؤلٍ عن الجاني الحقيقي.

في هذا المناخ المُلبّد، دخل الحسين بن علي (عليه السلام) ميداناً كُتبت قواعده سلفاً. لم تكن كربلاء مجرد واقعة حربية أو مأساة إنسانية، بل كانت مسرحاً اجتمعت فيه كافة خبرات “التزييف” السابقة بتركيزٍ أقصى؛ فبينما كان ثمّة هامشٌ للشك في الروايات زمن الإمام علي عليه السلام، أُريد للحقيقة في كربلاء أن تكون هي المتهمة بقتل نفسها!

تُمثل واقعة كربلاء الذروة التي استحال فيها “تزييف القتل” من تكتيك سياسي عابر إلى نظام سردي متكامل. فبمجرد وقوع الفاجعة، سارع الجهاز الأموي بقيادة عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية إلى صياغة رواية تهدف لتبرير الجريمة، وتشويه الشهداء، وتصوير القتلة كحماةٍ للدولة. فبينما كانت الرسائل الرسمية للدولة الأموية تُروّج في الأمصار بأن الحسين بن علي (عليه السلام) قد خرج لشقّ عصا الطاعة وإثارة الفتنة وسفك الدماء، كانت رسائل الإمام الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة والبصرة تنطقُ بغير ذلك تماماً؛ إذ حصر هدفه في “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” والعودة إلى سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، كان هذا “التزييف للدوافع عمليةً مدروسة لـ “تطبيع” جريمة قتل الإمام عليه السلام في وعي العامة، بل وإظهارها كـ “ضرورةٍ ملحّة” لحفظ كيان المجتمع.

نظرةٌ في سياسة اختلاق الضحايا الرسمية في العقيدة الأموية

كشفت القراءة التاريخية لما بعد واقعة كربلاء أن الصراع لم يعد يتمحور حول “تصفية الخصوم” فحسب، بل حول “إدارة معنى الموت”. أدرك الأمويون أن الاستحواذ على رواية القتل يحوّل الجريمة من عبء سياسي إلى رأس‌مالٍ سياسي؛ فاستحالت “اختلاق الضحايا” من رد فعل مؤقت إلى استراتيجية ثابتة ترتكز على ثلاثية: القتل الفيزيائي، ثم إعادة صياغة شخصية المقتول، وصولاً إلى ترسيخ السلطة عبر جثةٍ لا تملك حق الرد. لقد برع الجهاز الأموي في تنفيذ اغتيالات واسعة مع إلصاق التهمة بشيعة علي (عليه السلام) لتثبيت روايته السياسية. ولم يقتصر هذا النهج على الجماعات، بل طال الرموز الفردية؛ فـ “حجر بن عدي”، صحابي الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، لم يرفع سيفاً ولم يقد ثورة، بل كان ذنبه الوحيد الاعتراض على سبّ أمير المؤمنين عليه السلام علناً. ومع ذلك، صوّرته الماكنة الإعلامية الأموية بوصفه “خارجاً عن الجماعة” ومقوّضاً لوحدة الأمة، ليغدو قتله “إجراءً أمنياً” مشروعاً.[12]

وكذا كان حال “عمرو بن حمق الخزاعي”، الذي اعتزل السياسة لسنوات قبل أن تطاله يد الملاحقة. قُتل عمرو وهو أعزل بلا جيش، لكن الرواية الرسمية وصمته بـ “البغي” وجعلت قتله “قصاصاً”.[13] إن الطواف برأسه في الحواضر لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل كان رسالةً مفادها: حتى الموت، إذا ما أُحسنت روايته، يصبح أمضى أدوات الحكم.

المجازر الأموية الممنهجة: حين يُسفك الدم ويُصادَر المعنى

لم يكن “مشروع اختلاق الضحايا” في التاريخ الأموي مجرد اغتيالات فردية، بل تحوّل إلى سياسة تصفية شاملة طالت جماعات بأكملها. ومع ظهور شخصيات كـ “الحجاج”، انتقلت هذه الصناعة إلى طورها “الإنتاجي” المكثف، بينما كان “مروان بن الحكم” مهندس “الحذف الناعم”؛ حيث كان يُقصي المعارضين بصمتٍ تام، مُغلّفاً ذلك برواية رسمية تسميه “تدبيراً سياسياً”، حتى يختفي المعارض من صحيفة التاريخ دون أن يُسجّل كقتيل. وتعدّ “واقعة الحرة” في المدينة المنورة نموذجاً صارخاً لهذا النهج؛ فبينما كان يزيد بن معاوية يقود زمام السلطة، استباح جيشه بقيادة “مسلم بن عقبه” مدينة الرسول، فقتلوا آلافاً من المهاجرين والأنصار وحفظة القرآن. لكنّ الماكنة الإعلامية في الشام سارعت إلى قلب الحقائق، زاعمةً أن التمرد كان بتحريضٍ من “شيعة الكوفة”، ليتحول الضحايا في الرواية الرسمية إلى جناةٍ ومتسببين في سفك دمائهم، رغم أن أمر الاستباحة صدر من يزيد شخصياً.

أما معاوية، فقد أرسى دعائم هذا المكر السياسي عبر “خلط الأوراق”؛ فكان يقتل معارضيه من شيعة علي (عليه السلام) تحت لافتة “بقايا الخوارج”، مدّعياً أنهم امتداد لفتنة النهروان. لقد تعمّد إلصاق تهمة الفتنة بالفكر الشيعي، ليبرر تصفيته الجماعية للمعارضين ويصمهم بأنهم “دعاة اضطراب” دائمون.[14]

عمليات “اختلاق الضحايا” في تاريخ إيران المعاصر

لا تُعد استراتيجية “اختلاق الضحايا”  ظاهرةً وليدة اللحظة أو محصورةً في جغرافيا معينة؛ فبرغم جذورها الممتدة في بعض الصراعات التاريخية القديمة، إلا أن هذا النموذج أُعيد إنتاجه في تاريخ إيران المعاصر بأساليب أكثر تعقيداً. تعتمد هذه الاستراتيجية على انتزاع حادثة وفاةٍ ما من سياقها الواقعي وتحويلها عمداً إلى “قربان سياسي” بهدف تأليب الرأي العام، وصناعة شرعية زائفة، وتمهيد الطريق لإسقاط النظام. وقد جسّد العهد البهلوي هذا المنهج واقعاً، حيث كان يتم تصفية المعارضين مادياً مع تزييف أسباب الوفاة ودفن الجثامين ليلاً، لخنق الحقيقة قبل أن تتحول إلى مطالبة شعبية.

وعقب انتصار الثورة الإسلامية في ايران، انتقلت التيارات التي تصدرت مشهد الإرهاب والعنف في تاريخ إيران إلى مرحلة جديدة من “صناعة الضحايا” عبر تبادل الأدوار. فأنصار الملكية ومنظمة “خلق” الإرهابية، صاحبة السجل الحافل بالاغتيالات والتفجيرات، ارتدوا فجأة عباءة حقوق الإنسان؛ مستلهمين أنماطاً قديمة لتحويل الوفيات العادية إلى أدوات للعمليات الإعلامية. في هذه المرحلة، لا يشترط وقوع قتيل فعلي، بل يكفي استغلال حادث غامض، أو وفاة غير سياسية، أو حتى اختلاق كذبة كاملة ووسمها بـ “القتل الحكومي”.

إن تكرار الادعاءات الواهية في السنوات الأخيرة حول سقوط آلاف القتلى -دون مستندات قضائية أو أسماء أو ملفات توثيقية- يندرج بدقة ضمن هذا الإطار. يسعى هذا المشروع، عبر طمس الحقائق والتضخيم العاطفي وضخ الأرقام المفبركة، إلى وضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في موقع “القاتل” وتصوير التيارات العنيفة في دور “الضحية”. إن ما يمارس ضد إيران اليوم ليس رد فعل عفوياً، بل هو امتداد لخط تاريخي قديم بلغ ذروته الآن في “حرب الروايات”.

من استراتيجية “اختلاق الضحايا” تاريخياً إلى عملية “المنافقين” الإعلامية

إن المنطق التاريخي لمشروع “اختلاق الضحايا” في التاريخ الإسلامي، يُعاد إنتاجه اليوم بأدوات إعلامية حديثة تقودها جماعة “المنافقين” (خلق) ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وهي جماعة تمتلك أضخم سجل للحقبة الدموية والعنف المنظم في تاريخ إيران المعاصر. تعتمد هذه الجماعة نموذجاً عملياتياً دقيقاً يتكون من ثلاث مراحل:

  • أولاً: اصطياد الهدف وصناعة الرواية: يتم اختيار أي حالة وفاة تحمل شحنة عاطفية، بغض النظر عن سببها الحقيقي، لتدخل فوراً في ماكينة التزييف. فخلال الاشتباكات الأخيرة، تم تحويل مئات الحوادث الناتجة عن حوادث سير، أو انتحار، یا نزاعات شخصية، إلى “اغتيالات أمنية” دون انتظار أي فحص جنائي. عندها، يتم ضخ رواية موحدة عبر شبكاتهم خلال ساعات، مع الغفلة تماماً عن تورط الشخص في أعمال عنف أو هجمات مسلحة، في عملية قلبٍ للحقائق تُحول الجاني إلى ضحية.
  • ثانياً: غسيل السوابق وتزوير الهوية: يتم تجريد العناصر المتورطة في خلايا العنف من خلفيتهم العسكرية أو الجنائية، وتقديمهم كطلاب أو شباب “مسالمين”. والمفارقة أن هذه الجماعة المسؤولة عن اغتيال أكثر من ۱۷ ألف إيراني في عقد الثمانينيات، تحاول عبر هذا المشروع محو ذاكرة الرأي العام وتطهير ماضيها الملطخ بالدماء من خلال “مصادرة الدماء” الجديدة.

ثالثاً: التدويل والضجيج العاطفي والدولي: عبر آلاف المنشورات والملصقات والتقارير الحقوقية المزيفة، يتم تحويل اسم أو صورة إلى رمز لـ “القتل الممنهج”، حتى قبل إغلاق ملف التحقيق. إن الهدف ليس كشف الحقيقة، بل ممارسة ضغط سياسي وتبرئة تاريخ الجماعة الدموي، في استمرار لذات النهج التضليلي القديم منذ طلوع الإسلام حتى الحرب الإعلامي في يومنا هذا. من أبرز أرقام ونماذج مشروع التزييف الإعلامي:

  • سجل دموي: مسؤولية الجماعة عن اغتيال 17 ألف شخص (مسؤولين ومدنيين من النساء والأطفال) في الثمانينيات.
  • استغلال عشرات الوفيات العرضية والجنائية وتصويرها كـ “تصفية سياسية” في الاضطرابات الأخيرة، قبل أي بتٍّ قضائي.
  • نشر روايات موحدة في أقل من 24 ساعة قبل صدور أي تقارير رسمية.
  • تعمد حذف السجل العنيف أو المسلح للأشخاص المستهدفين إعلامياً.
  • التكرار الممنهج لاسم أو صورة عبر مئات المنشورات، بهدف “أيقونة” الوفاة وتحويلها إلى رمز سياسي.
  • إرسال ملفات غير مكتملة لمنظمات دولية تحت ادعاء “القتل الممنهج” لغرض سياسي.
  • التعاون العسكري والاستخباراتي مع القوى المعادية ضد الشعب الإيراني لأكثر من أربعة عقود.

الدوافع وراء تنفيذ مشاريع فبركة القتلى في إيران

إن المعركة اليوم ليست مجرد خلاف سياسي أو صراع أيديولوجي، بل هي معركة حول “قوة العقيدة والإيمان”؛ صراعٌ ينبع من هلع القوى الاستعمارية من عودة المبادرة إلى أصحابها الحقيقيين. إن كل هذا الضجيج الإعلامي، والدموع المصطنعة، والأرقام المفبركة، تدور حول هواجس مركزية: أن ينجح نظامٌ انبثق من إرادة المستضعفين في الصمود، والإصلاح، والاستقلال، بل وحشد العالم خلف نموذجه.

لذا، حين يعجز العدو عن الحوار، يلجأ إلى “الموت”؛ ليس الموت الحقيقي فحسب، بل الموت المصنّع والمُعالج إعلامياً. هنا تبرز نسخة معاصرة من مشروع “اختلاق الضحايا” الذي شهده التاريخ الإسلامي قديمًا؛ مشروعٌ لا يبحث عن الحقيقة بل يستهدف العاطفة، حيث يُصبح الرقم أهم من الإنسان، والصورة أقوى من الواقع، والرواية أبقى من الدليل. فالهدف هو تحويل الغضب الشعبي إلى أداة لتقويض الاستقرار، لا من أجل “الإنسانية”، بل من أجل “الانهيار الشامل”.

إن المعارضة التي يفيض تاريخها بالعنف، والاغتيالات، وخيانة الوطن، ونهب مقدرات الشعب، تطل اليوم برأسها تحت قناع “الإنسانية”. أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء الآلاف وباعوا سيادة بلدهم للأجنبي، يدّعون اليوم حرصهم على أرواح الناس! هذا التناقض ليس صدفة، بل هو ركن أساسي في السيناريو؛ لأن هذا التيار لا يخاطب العقول، بل سلاحه الوحيد هو التجييش العاطفي وصناعة الأرقام الوهمية.

لا أحد ينكر وقوع ضحايا في الاضطرابات، ولكن المعضلة تكمن في “البازار الإعلامي” للأرقام؛ حين تقفز الإحصائيات من 500 إلى 16 ألفاً ثم إلى 50 ألفاً دون وثيقة واحدة، وعندما يحل “الوسم” (Hashtag) محل “المستند الجنائي”، ندرك أننا أمام مشروع سياسي يهدف للضغط لا للعدالة.

لقد استطاعت الجمهورية الإسلامية كسر هذه اللعبة من خلال الشفافية؛ بالأسماء، والأرقام الدقيقة، والفصل بين الحوادث، والاعتراف بالأخطاء مع دحض الأكاذيب. هذا الصدق هو الذي أسقط الرواية المفبركة، لأن مثل هذه المشاريع تعيش في العتمة، ويقتلها الضوء.

إن الهدف النهائي لهذا المشروع واضح: زعزعة الاستقرار، وبث اليأس، والإطاحة بنظام يهدد المصالح غير المشروعة لأقلية فاسدة عالمياً. إن كل هذه الهجمات تندرج ضمن محاولات عرقلة “ثورة الصالحين”؛ تلك الثورة التي تسعى لتوحيد مستضعفي العالم تمهيداً لظهور المخلص الموعود وإقامة دولة العدل الإلهي. ورغم كل التحديات والانكسارات والضغوط، يبقى الوعد القرآني هو البوصلة: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ»؛ فالأرض في نهاية المطاف إرثٌ للمستضعفين الذين يمهدون الطريق للمنقذ الموعود.

 

[1] . سورة آل عمران، الآية 144

[2] . ابن هشام، عبدالملك بن هشام، السیرة النبویة، قاهره، دار إحیاء الکتب العربیة، 1375ق. ج 2، ص 46–48./بخاری، محمد بن اسماعیل، صحیح البخاری، بیروت، دار طوق النجاة، 1422ق، باب قتل کعب بن اشرف.

[3] . بخاری، محمد بن اسماعیل، صحیح البخاری، بیروت، دار طوق النجاة، 1422ق. کتاب المغازی، باب دخول النبی

[4] . بخاری، محمد بن اسماعیل، نفس المصدر، کتاب الحدود، باب رجم المحصن/مسلم بن حجاج، صحیح مسلم، بیروت، دار إحیاء التراث العربی، 1407 ق، کتاب القسامة والمحاربین، حدیث 1671.

[5] . الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الرسل و الملوك.

[6] . نفس المصدر، ج4، الصفحة 511

[7] . بلاذري، احمد بن یحیی، انساب الاشراف، ایران، قم، دارالفکر، ج2، ص 245–255/ الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الرسل و الملوك، ایران، طهران، دارالتراث، ج3، ص 483–486

[8] . الطبري، محمد بن جریر، تاریخ الرسل و الملوك، ایران، طهران، دارالتراث، ج ۴، ص 325–327

[9] . نفس المصدر، ص 328/ ابن اثیر، علی بن محمد، الکامل فی التاریخ، بیروت، لبنان، دار صادر، 1385 ق، ج 3، ص 324–325/ ابن کثیر، اسماعیل بن عمر، البدایة و النهایة، مصر، جیزه، هجر، 1419ق، ج 7، ص 268–270

[10] . ابن اثیر، علی بن محمد، الکامل فی التاریخ، بیروت، لبنان، دار صادر، 1385 ق،ج3،ص 407 تا 409/ طبری، محمد بن جریر، تاریخ الرسل و الملوك، ایران، طهران، دارالتراث، ج 4، ص 559 تا 561/ بلاذری، احمد بن یحیی، انساب الاشراف، ایران، قم، دارالفکر،ج3، ص 158 تا 160

[11] . ابن کثیر، اسماعیل بن عمر، البدایة و النهایة، مصر، جیزه، هجر، 1419ق، ج 7، ص 354 الى 356

[12] . الطبری، محمد بن جریر، تاریخ الرسل و الملوك، ایران، طهران، دارالتراث،ج 5، ص 268 و 269

[13] . ابن اثیر، علی بن محمد، الکامل فی التاریخ، بیروت، لبنان، دار صادر، 1385 ق، ج3، ص 483

[14] . بلاذری، احمد بن یحیی، انساب الاشراف، ایران، قم، دارالفکر، ج 5، ص 45 الى 50

المشارکة

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *