“الحاضر”: نافذةٌ تُطلّ على “الماضي” بأكمله و”المستقبل” بأكمله.

تحدثنا سابقًا عن خصائص المستقبل ومبادئه العلمية، وناقشنا الآية رقم 156 من سورة الأنبياء في القرآن الكريم. وفقا لهذه الآية، قد تنبأ الأنبياء لأتباعهم بأن الأرض ستكون ميراثًا للعباد الصالحين، وبالتالي، سيجتمع الناس من الماضي، والحاضر، والمستقبل على مسار واحد، مشكلين حلقة متصلة في سلسلة مترابطة.

من خلال هذه الآية الشريفة، يشعر الإنسان بانتماء سام عميق لجميع الأنبياء من آدم(ع) إلى النبي محمد(ص)، ولجميع الأولياء الذين سيأتون فيما بعد. ويدرك أنه يسير على نفس الطريق الذي سلكه الأنبياء وأتباعهم، وكذلك الصالحون والأولياء الذين سيظهرون في المستقبل حتى يوم الدين.

هذا الشعور لا يزيد من متعة حياتنا الحالية فحسب، بل يدعونا للمشاركة في الثواب الناتج عن أعمال الصالحين الذين سبقونا ويمتد ليشمل المشاركة في ثواب الأعمال للأجيال القادمة. وهكذا، يتحول الإنسان إلى كائن خالد، يملك ماضياً يستمر إلى الأبد، ولا تقتصر حياته على فترة زمنية معينة.

بهذا الشعور، يجد الإنسان ارتباطًا حقيقيًا بكل ما مضى وما سيأتي من خلال خلق الله، ويعيش حياة في اتجاه لا نهائي وأبدي.

المشارکة

«وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ» (الأنبیاء، ۱۰۵ و۱۰۶)

لن ینال الإنسان الخلود في عمره إلا عند بلوغه مرتبتين سامیتين:
أ. إدراك سريان التاريخ عبر مسيرته نحو المستقبل
ب. المشاركة في بناء المستقبل المُشرق الموعود من قِبَلِ الله، والاضطلاع بدورٍ هامٍّ في تحقيقه

فيديو مماثل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *