[rank_math_breadcrumb]

الصراع بين الإسلام واليهود: سرية أسامة بن زيد نموذجًا

الصراع بين الإسلام واليهود: سرية أسامة بن زيد نموذجًا

من هو أسامة بن زيد؟ التعريف بأسامة ومكانته

اسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل كلبى يكنى بأبي محمد وأبي خارجه وأبي زيد[1] الذي كان مولى النبي وتبناه قبل تحريم التبني. أمه أم أيمن بركة الحبشية، حاضنة النبي، مما جعله ينشأ في بيت النبوة ويحظى بمكانة مميزة.  وُلد أسامة في السنة الرابعة من الهجرة تقريبًا، وكان شابًا عندما توفي النبي.[2] عُرف بالتقوى، الشجاعة، والقيادة الحكيمة، رغم صغر سنه. أحب النبي أسامة حبًا عظيمًا، حتى وصفه بـ “الحب بن الحب” و قال عنه: “إنه من أحب الناس إليّ بعد أبيه”، ما يعكس مدى قربه النفسي والعاطفي من النبي و اعتنى صلى الله عليه و آله و سلم بتربيته ومنحه مكانة خاصة بين الصحابة و أردفه خلفه حين ذهابه إلى مكة و ولاه إمرة الجيش في آخر حياته(ص).

كان من أبرز القادة العسكريين الذين عيّنهم النبي قبل وفاته، حيث عينه لقيادة جيش من المهاجرين والأنصار إلى منطقة البلقاء في الشام. فكان حينها في العشرين من عمره فقط، مما أثار اعتراضات بعض الصحابة الذين رأوا أنه صغير السن لتولي هذه القيادة. لكن النبي كان يحبه بشكل كبير، و دافع عنه بقوة وأكد جدارته، قائلاً: “إنه لخليق للإمارة وإنه لمن أحبّ الناس إليّ بعد أبيه[3]“​ . ورد في أحاديث متعددة، بأنّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم، كان يحمل أسامة على ركبته مع الحسن بن علي[4] ويقول: “اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه”. لكنه انخرط أخيرا مع مناوئي أهل البيت عليهم السلام ولم يثبت على الطريقة الوسطى.[5]

تتناول هذه المقالة دوره في غزوات النبي وسراياه، وأهمية قيادته لجيش المسلمين، واستعراضًا لدور اليهود في تلك الفترة  و موقف أسامة من الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم.

أسامة والامتناع من بيعة الإمام علي عليه السلام

يُعدّ أسامة من الشخصيات التي اختلف المؤرخون في حقيقة بيعته لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فمنهم من ذهب كشيخ الطوسي إلى أنّه كان من أصحاب رسول الله و عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، كما في رجاله.[6] ومنهم من ذهب كالبرقي وابن الأثير إلى أنه كان من أصحاب النبيّ فقط، ولم يُصرح ببيعةِ عليّ بن أبي طالب. يذكر ابن أبي الحديد في كتابه أنه قد امتنع عن مبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد مقتل عثمان بن عفان، وذلك على الرغم من بعث الإمام إلیه فلما جاء قال له بايع! فقال: إني مولاك و لا خلاف مني عليك و ستأتيك بيعتي إذا سكن الناس فأمره بالانصراف و لم يبعث إلى أحد غيره.[7]

حسب بعض المصادر الشيعية، كان لأسامة احترام عميق للإمام علي (ع)، ولكنه كان يميل إلى الاعتزال السياسي خلال الفتن. لم ينخرط في الحروب التي وقعت في عهد الإمام علي علیه السلام، مثل معركة الجمل أو صفين  وكان يرى أن النزاع بين المسلمين يجب أن يحل سلميًا، بل قيل إنه كان يحذر الإمام علیه السلام من التسرع في بدء الحرب.[8] مع كل ذلك، فقد كان أسامة بناء على بعض الروايات يظهر الطاعة والحب لأمير المؤمنين علیه السلام، ولم يكن يخالفه إلا في الحرب.

دور أسامة بن زيد في غزوات النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) وسراياه

يشير معظم المؤرخين إلى أنه لم يشارك في معركتي بدر وأحد، وذلك بسبب صغر سنه في ذلك الوقت.[9] وقد قيل إنه شارك في بعض السرايا والغزوات، من بينها سرية بشير بن سعد لفتح فدك،[10] وسرية غالب بن عبد الله الليثي[11] كما كان من أشدّ الصحابة تمسكًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يفارقه في غزوة حنين.[12] كان أسامة مرافقًا للنبي في العديد من الأحداث المهمة، مما أكسبه خبرة كبيرة أهلته لاحقًا لتولي القيادة العسكرية.

ومن أبلغ الدلائل على مكانة أسامة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توليته قيادة جيش كبير لمواجهة أقوى جيوش العالم آنذاك، وهو جيش الروم. بعد عودته صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع، وفي الأيام الأخيرة من عمره الشريف، فقد استخلف صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد على جيش مؤلف من أربعة آلاف مقاتل بعد استشهاد قادة كبار كعبد الله بن رواحة وجعفر الطيار وزيد بن حارثة، وأمر بتحرك هذا الجيش إلى الشام للثأر لشهداء مؤتة، مع أن عمر أسامة لم يتجاوز الثامنة عشرة وقد ضم إلى هذا الجيش كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان. وكرر رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيده على أهمية هذه المعركة بقوله: “أنفذوا جيش أسامة، لعنة الله على من تخلف عن جيش أسامة.[13] فبقي معسكرا بالجرف و لم يتوجه و الناس يترددون بين المعسكر و المدينة حتى توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.[14] تؤكد الروايات التاريخية أن الناس لم يستجيبوا فورًا لأمر الانطلاق، حيث استمرّت الحياة طبيعية في المدينة حتى بعد أسبوعين، مما يشير إلى تأخر استعداد الجيش للانطلاق في المهمة.[15]

سرّ الاهتمام ببعث جيش أسامة وأهميته

في تلك الظروف الحرجة التي كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يخشى فيها الموت على نفسه، لم يبد بعث جيش ضخم يضم كبار الصحابة وكثيرًا من المسلمين قرارًا حكيمًا ظاهريًا، إلا إذا كانت هناك حكمة بالغة وراء ذلك. فما کان يظهر للعيان أن أولوية الرسول كانت ينبغي أن تكون في تعيين الخليفة وتجهيز الأمة لما بعده، وليس في إرسال جيش لحرب يمكن تأجيلها. كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد حذر من فتنة ستقع بعد وفاته، مما يستدعي تجهيز المدينة لمواجهتها. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم إتمام تجهيز جيش أسامة وتأخير تنفيذ أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشير إلى أهمية هذه القضية.[16]

وفقًا للروايات التاريخية، كانت بلقاء وداروم[17]، وهما منطقتان تقعان في منطقة “أبنى” بفلسطين، هي الهدف المحدد لجيش أسامة. وقد وقعت في هذه المنطقة غزوة مؤتة الشهيرة، واستشهد فيها قادة كبار مثل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب. يبدو أن الانتقام لشهداء مؤتة وإرهاب الأعداء كانا من أهداف هذه السرية، إلا أن هذه الأهداف وحدها لا تكفي لتفسير الحكمة الكاملة وراء قرار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإرسال هذا الجيش في ذلك الوقت بالذات. ففي ظل الظروف التي كانت تمر بها الأمة الإسلامية، والتي كانت تشهد توسعًا سريعًا وتعرضًا لتهديدات خارجية، قد كانت هناك أهداف استراتيجية أخرى ربما كانت تحكم هذا القرار!

أبرز ما يلفت النظر في تشكيل هذا الجيش هو إصرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مشاركة كبار الصحابة فيه، وتسريع انطلاقه، خاصة مع اشتداد مرضه قبل رحيله. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ الأمر على الفور، وتولى قيادة المسلمين من كان مأمورًا بذلك. يُبرز هذا الأمر أهمية هذا الجيش ودور الصحابة الكبار فيه، حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريصًا على مشاركتهم في هذا الحرب. كما يثير هذا الأمر تساؤلات حول الحكمة من اختيار أسامة بن زيد الشاب لقيادة هذا الجيش، وأهمية حضور شخصيات محددة من المهاجرين والأنصار فيه.

يمكن إجمال أهم أسباب تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجيش أسامة وإصراره على بعثه في النقاط التالية:

خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إذا أنعمنا النظر في مجاري الحوادث و تاملناها بانصاف، ندرك أنّ أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتشكيل جيش أسامة جاء بعد وقعة الغدير والتي تُعتبر تتمّة الدين وإكمال النعمة الإلهية، ضربة موجعة لمن كان يطمع في الخلافة ويدبر المكائد. كما أن وجود نفاق عميق، كالشوكة في اللحم، كان يهدد الأمة الإسلامية بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان هذا النفاق قد أظهر أنيابه في محاولة اغتيال الرسول الكريم في عودته من تبوك.[18]وكان من الطبيعي أن يرى هؤلاء الطامعون والمنافقون في الخلافة أنه لا سبيل أمامهم للاستيلاء على مقاليد الأمور إلا بإزاحة علي عليه السلام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بعلمه الإلهي، يدرك تمامًا ما سيحدث في السقيفة فكان صلى الله عليه وآله وسلم يسعى جاهداً إلى أن يغيب عن المدينة من كان متوقعاَ أن يدّعي الخلافة عند وفاته، حتى يتسلم علي بن ابي طالب عليه السلام زمام الأمور بعد رحيله، وعندما يعودون يكون الأمر قد حُسم. وبهذا يكون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد توفي وهم غائبون، فيتولى الإمامة من كان قد بايعه المسلمون في غدير خم، ولا يجد من يعارضه.[19] تشير بعض المصادر التاريخية إلى أسماء الأشخاص الذين اختارهم النبي صلى الله عليه وسلم ليكونوا ضمن جيش أسامة. وترد في هذه القوائم أسماء العديد من الصحابة الكبار. ومع ذلك، لا يذكر بعض هذه المصادر اسم أمير المؤمنين علي عليه السلام صراحة. قد يدل هذا على أنه لم يُدَعَ أمير المؤمنين للمشاركة في هذا الجيش، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فضّل بقاءه في المدينة.[20] وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد إلى الجرف وأمره بالتسريع في الانطلاق، إلا أن أسامة عندما رأى غياب كبار الصحابة تأخر عن الانطلاق، وهكذا سقط أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرضاً.[21]

استعداد الأمة لقيادة الشباب

إن اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة الشاب ليقود هذا الجيش يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن القيادة الحقيقية لا ترتبط بالسن بقدر ارتباطها بالكفاءة والأمانة. وقد استغل البعض هذه الحكمة النبوية، بعد رحيله، ليعارضوا خلافة علي بن أبي طالب علیه السلام بحجة صغر سنه.[22]

اختيار الكفاءة على النسب أو العمر

عقب تعيين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الشاب أسامة بن زيد و هو ابن عشرين سنة قائداً للجيش، أثار هذا القرار استياء بعض الصحابة الذين رأوا في ذلك إهمالاً لكبار الصحابة وتفضيلاً لشخصٍ صغير السن.[23] ومن جهة أخرى ربما كان هذا الاستياء نتيجة مكانة أسامة الاجتماعية كابن مولى النبي(زيد بن حارثة)، مما دفع البعض للتشكيك في استحقاقه القيادة. لكن النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) ردّ بقوة على هذه الاعتراضات قائلاً: “إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا بها وإنه لمن أحب الناس إليّ بعد أبیه”.[24] يرى بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بحكمته البالغة، أراد أن يؤكد للناس أن القيادة لا تتعلق بالنسب أو المكانة الاجتماعية، بل هي منحة لمن أهله الله لها من العبيد والصالحين. وقد اختار أسامة الشاب ليُبرز أن الكفاءة هي المعيار الحقيقي للقيادة. وهو نص عظيم على أن المدعين للخلافة هم من جملة الرعية لصبي من جملة المستضعفين. [25] ان تعيين أسامة، قائدًا ضم كبار الصحابة، كان رسالة واضحة بأن الإسلام يقدّم الكفاءة والإيمان على معايير السن أو الجاه.

توحيد صفوف المسلمين

في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اشتدت حدة الأوضاع بظهور مدعيين للنبوة كمسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي،[26] مما شكّل تهديدًا جسيمًا لوحدة المسلمين وأمنهم. ورغم ذلك، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجيش أسامة بالتوجه إلى الشام بدلاً من مواجهة هؤلاء المدعين. وكان هذا القرار حكيماً، إذ يعتقد بعض المؤرخين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بهذا القرار منع نشوب حرب أهلية بين المسلمين وتوفير فرصة لتكاتفهم وتوحيد صفوفهم.

استعراض دور اليهود في سياق حملة أسامة

اليهود، الذين كانوا على دراية عميقة بنبوة النبيّ محمد صلی الله علیه وآله وسلّم[27]، أدركوا أهمية السيطرة على المنطقة المحيطة بالمدينة المنورة. فقد وضعوا خطة مدروسة للاستقرار في هذه المنطقة [28]الاستراتيجية بهدف قطع الطريق على المسلمين ومنعهم من الوصول إلى القدس. كان هدفهم الرئيسي هو إفشال أي محاولة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لتحقيق أهدافه الدينية. وبالتالي، يمكن القول بأن الدافع الأساسي وراء هجرة اليهود إلى المدينة بدلا من مكة، هو محاولة عرقلة تقدم الإسلام بعد استقراره في المدينة المنورة وحماية مصالحهم الخاصة.

كانت القدس تحتل مكانة عظيمة في نفوس اليهود وذلك لأسباب عديدة منها وجود معبد سليمان والنصوص التوراتية التي تعتبر القدس ميراثاً لأهل التوحيد.[29]

کما يعتقد اليهود أنهم سيستولون على الأرض من البحر إلى النهر ومن النهر إلى النهر ثم يمتدون سيطرتهم على العالم أجمع.

  • فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ ابْرَامَ مِيثَاقا قَائِلا: «لِنَسْلِكَ اعْطِي هَذِهِ الارْضَ مِنْ نَهْرِ مِصْرَ الَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ[30]
  • وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ”.[31]

ولهذا السبب، كان هدفهم الأسمى هو تحقيق هذا الطموح، وقد سعوا بكل الوسائل لمنع أي عائق يحول بينهم وبينه. ويمكن فهم معارضتهم للإسلام ومنع انتشاره في ضوء هذا الهدف.

وإذا ما تأملنا خريطة الصراعات التي دارت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم واليهود خاصة بعد الهجرة، لوجدنا أن اليهود قد أقاموا تحصينات قوية تمتد من المدينة المنورة، قلب الدولة الإسلامية الوليدة، وحتى أسوار القدس، المدينة المقدسة عند اليهود وذلك لمنع انتشار الإسلام وسیطرة المسلمين، والسعي لعرقلة تمدده إلى تلك المناطق،[32] والجهد لتحقيق طموحهم في تحقيق السيادة العالمية.

 

الصراع بين الإسلام واليهود: سرية أسامة بن زيد نموذجًا

 

وما أن حقق النبي صلى الله عليه وآله وسلم توازناً نسبياً للقوى مع مكة، وتجسد ذلك في صلح الحديبية، الذي شكل نقطة تحول في مسيرة الإسلام، حتى وجه اهتمامه شمالاً نحو بلاد الشام. ولقد أولى اهتمامه للواحات الواقعة على طريق التجارة المؤدية إليها، ففتح خيبر وفدك، وهما من أهم الواحات اليهودية ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية، ثم وادي القرى وتيماء. وعقد مع أهل هذه المناطق صلحًا حافظوا بموجبه على دينهم ودفعوا جزية.[33]

ومع أن اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ببلاد الشام لم يترجم إلى فتحات واسعة في حياته، إلا أنه أرسل ابنه بالتبني زيد بن حارثة إلى “موتة” في بلاد الشام، حيث اصطدم بمعركة عنيفة مع الروم في السنة الثامنة للهجرة. وبعدها، أرسل عمرو بن العاص، الذي اصبح لاحقا من أهم القادة المسلمين في الفتوحات، إلى قبائل بلي وعذرة وبلقين. وأخيرًا، قاد بنفسه غزوة تبوك، التي عرفت بجيش العسرة بسبب الصعوبات التي واجهها المسلمون في تجهيزها.[34]

كان إرسال جيش أسامة إلى حدود الروم وفلسطين، وهو الأمر الذي حرص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشدة، يهدف إلى مواجهة المخططات اليهودية، إلا أن بعض الأشخاص حالوا دون تحقيق هذا الهدف. يرتبط دور اليهود في هذا السياق بتأثيرهم في تحريض بعض الأفراد ضد القيادة العسكرية لأسامة، خاصة في المناطق التي كانت تحت تأثيرهم، مثل الشام. لم تكن هذه العلاقة مباشرة في الأحداث المتعلقة بقيادة أسامة، لكنهم كانوا جزءًا من السياق الأوسع للأحداث السياسية والروحانية في فترة ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

يمكن استخلاص أن انتصار أسامة في تلك المعركة كان ليؤدي إلى انهيار السد الحصين الذي أقامته اليهود أمام زحف المسلمين نحو القدس، وبذلك كانوا سيخسرون آخر آمالهم في السيطرة على العالم. كما كان ليشل أذرعهم ويُفقدهم قواعدهم المتنفذة وسط المسلمين في المدينة. ولذا، بذل اليهود قصارى جهدهم للقضاء على النبي، ومنع جيش أسامة من التقدم، إذ كانوا يعلمون يقينًا أن تولي علي عليه السلام الخلافة سيؤدي إلى استئناف مسيرة الفتح نحو القدس. لذلك، سعوا بكل ما أوتوا من قوة لمنع خلفاء النبي المحتملين من مغادرة المدينة.

 

مصادر

[1] . اسد الغابة، ج 1، ص 64؛ قاموس الرجال، ج 1، ص 716؛ تهذيب التهذيب، ج، ص 226.

[2] . رجال الطوسي، ص 34، ش 1.

[3]. صحيح البخاري، كتاب المغازي، ج 7، ص 758، باب بعث النبي صلى الله عليه وآله

[4]. صحيح البخاري، كتاب الأدب، ج 10، ص 448، باب وضع الصبي على الفخذ

[5] . الطريحي، مجمع البحرين، ج5، ص 310.

[6] . رجال الطوسي، ص 3 و ص 34.

[7] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏4 ،ص9

[8] . المفيد، الجمل، ص 240.

[9] . الواقدي، المغازي، ج 1، ص 216.؛ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 66.؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 316.

[10] . الواقدي، المغازي، ج 2، ص 723.

[11] . ابن سعد، الطبقات الکبرى، ج 2، ص 126.

[12] . ابن سعد، الطبقات الکبرى، ج 2، ص 151.؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 3، ص 74.

[13] . السقيفة و فدك، جوهري البصري، احمد بن عبد العزيز، ص75

[14] . امین محسن. أعیان الشیعة، دار التعارف للمطبوعات، ج3، ص249، 1403هـ.

[15] . ابن عساکر، علی بن حسن، تاريخ مدينة دمشق، ج2، ص 51.

[16] . امین محسن. أعیان الشیعة. دار التعارف للمطبوعات، ج1، ص 292، 1403هـ.

[17] . الحميری معارفی، عبدالملک بن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص206؛ الطبري، محمد بن جرير،ج3، ص 184؛ ابن أثیر، علی بن أبی الکرم، الكامل في التاريخ، ج2، ص 317.

[18] . سورة التوبة/ 101

[19] . مفید، الإرشاد، ۱۳۸۰ش، ص۱۶۷

[20] . علي بن ابراهيم الحلبي الشافعي، السیرة الحلبیة، ج۳، ص۲۹۱؛ ابن سعد، الطبقات الکبری، ج۲، ص۱۴۸؛ محمد بن يوسف الصالحي الشامي، سبل الهدی، ج۶، ص۲۴۸.

[21] . يوسفي غروي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج3، ص 681.

[22] . سیدبن طاووس، کشف المحجة لثمرة المهجة، ۱۳۷۰ق/ ۱۹۵۰م، ص.۶۰

[23] . ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج17، ص 183.

[24] . صحيح البخاري – البخاري – ج ٥ – الصفحة ١٤٥

[25] . سیدبن طاووس، کشف المحجة لثمرة المهجة، ۱۳۷۰ق/ ۱۹۵۰م، ص.۶۰.

[26] . الكامل في التاريخ، ابن أثیر، علی بن أبي الکرم، ج2، ص 317.

[27] . البقرة / 146: الَّذينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَريقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ

[28] . الکلیني، الكافي، ج8، ص 309.

[29] . التثنیة 1:26

[30] . سفر التکوین: 15:18

[31] .سفر المزامیر 72: 8

[32] . التثنية:1:26: وَمَتَى أَتَيْتَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا وَامْتَلَكْتَهَا وَسَكَنْتَ فِيهَا

[33] . شوفانی الیاس. الموجز في تاريخ فلسطين السياسي. مؤسسة الدراسات الفلسطینیة، 2003، ص 160.

[34] . نفس المصدر

المشارکة

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *