الأدوات الأساسية لدى الشيعة للقوة والاقتدار في معركة آخر الزمان
بعد أن تبيّنت لنا حقيقة ما يجري في العالم من حولنا، وأدركنا أننا نسعى إلى اكتشاف هويتنا الإنسانية الحقيقية، وإلى بناء حضارة إنسانية تقوم على السلام؛ تلك الحضارة التي بشّرت بها جميع الأديان الإلهية، يصبح من الضروري أن نتعرّف إلى استراتيجيتين فطريتين يمكنهما أن تساعدانا على بلوغ ذروة هذا المسار في أقصر وقت ممكن.
تُعدّ الصحيفة السجادية الجامعة منظومةً متكاملة من الأدعية والمناجاة التي خلّفها الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، رابع أئمة أهل البيت عليهم السلام، وقد صيغت أدعيتها شاملةً لمختلف أبعاد حياة الإنسان واحتياجاته الروحية والمادية، بما ينسجم مع تنوّع ظروفه وأحواله.
وتتميّز أدعية الصحيفة بعمق مضامينها وثراء معانيها؛ فهي تنبع من روح الإمام المعصوم، العارف بأحوال الإنسان ودقائق نفسه وحاجاته. ولذلك تتسلّل كلماتها إلى أعماق القلب، فتمنح الإنسان سكينةً وطمأنينة، وتفتح أمامه باباً للتعبير عن أعمق مشاعره ومطالبه، ووضعها بين يدي الله تعالى في لغةٍ صادقة تنبض بالإيمان والخضوع والرجاء.
إن توظيف الدعاء في بناء الحضارة الإنسانية لا يقتصر على تعزيز الصلة بين الإنسان وربّه، وإضفاء السكينة والطمأنينة على كيانه، بل يتجاوز بإذن الله إلى تسخيرما في العالم من سنن وقوى طبيعية، وتوجيهها في مسار تحقيق ما يُرجى بالدعاء. ومن هنا، فإن اعتماد منهج الاستغاثة والدعاء والتوسّل يمثّل وسيلة فاعلة في مواجهة اليأس والإحباط، ويحرم الشياطين من استغلال لحظات الضعف لبثّ اليأس في نفوس أتباع أهل البيت عليهم السلام.
استفاده از ابزار دعا در تمدن انسانی «ضمن ایجاد گفتگو بین انسان و خداوند و ایجاد آرامش در وجود او»، «جریانهای طبیعی عالم را نیز به اذن خداوند به سمت تحقق آن دعا، به استخدام درمیآورد». از این رو با به کارگیری راهبرد استغاثه، دعا و توسل، شیاطین از طمع ناامیدسازی شیعیان بیبهره میمانند.
أمامنا لحظات صعبة كثيرة، سندرك فيها حقًا، ومن أعماق أرواحنا، أننا «لا نستطيع» أن نصل إلى النجاح النهائي بمفردنا، من دون الاستمداد من العون الإلهي، وكذلك من دون الهداية الإلهية للإمام المعصوم الذي يقودنا إلى مقام «الإنسان الكامل».
وفي الرؤية الكونية المتمحورة حول الإنسان لدى الشيعة، فإننا في هذه اللحظات تحديدًا، لحظات الوصول إلى «لا أستطيع»، قد وُعِدنا بأنه إذا «صبرنا وثبتنا»، وواصلنا السعي، وفوّضنا النتيجة إلى الله تعالى، واستعنا بالعون الإلهي من خلال الدعاء والتوسل، فإن جميع الصعوبات والمستحيلات ستتحول إلى يسر وفرج وانفتاح.
أمامنا في مسيرة الحياة لحظات شديدة الصعوبة، سنصل فيها بصدقٍ ومن أعماق أرواحنا، إلى حقيقةٍ لا مفرّ منها: أننا عاجزون عن بلوغ النجاح الحقيقي والكمال المنشود بمفردنا، وأننا لا نستطيع أن نقطع الطريق إلى نهايته من دون عون الله وهدايته، ومن دون الاستمداد من الإمام المعصوم الذي يقود الإنسان نحو مقام «الإنسان الكامل».
وفي الرؤية الكونية الشيعية التي متمحورة حول الإنسان، ليست لحظة الوصول إلى «لا أستطيع» نهاية الطريق، بل قد تكون بداية الفرج الحقيقي. ففي اللحظة التي يبلغ فيها الإنسان أقصى حدود قدرته، ويعترف بعجزه، يُفتح أمامه باب آخر؛ باب الاستعانة بالله، والتوكل عليه، والتوسل إليه. وقد وُعِدنا بأننا إذا صبرنا وثبتنا، ولم نتخلَّ عن السعي، وبذلنا ما نستطيع، ثم فوّضنا النتائج إلى الله تعالى، واستمددنا العون منه بالدعاء والتوسل، فإن ما يبدو لنا مستحيلاً اليوم يمكن أن يتحول، بإذن الله، إلى يسرٍ بعد عسر، وفرجٍ بعد ضيق، وانفتاحٍ بعد انسداد.
أما إذا لم نسلك هذا الطريق، ولم نلجأ إلى الاستمداد من العون الإلهي والمدد السماوي، فإن اليأس والإرهاق سرعان ما يتسللان إلى نفوسنا في اللحظات العصيبة، ولا سيما حين نبلغ تلك النقطة التي نشعر فيها بأننا لم نعد قادرين على الاستمرار، فنقول في داخلنا: «لم أعد أستطيع». وعندها قد نفقد القدرة على مواصلة الطريق، ونبتعد عن بلوغ ذروة النصر.
والاستغاثة؛ أي اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء عند العجز والاضطرار. فهي اللحظة التي يتحرر فيها الإنسان من الاتكال على كل قوة محدودة، ليتعلق بالقوة المطلقة والمؤثرة في هذا العالم، وهي قوة الله سبحانه وتعالى. وعندما يعيش الإنسان هذا المعنى بصدق، يبقى قلبه حيًّا بالأمل، مطمئنًا إلى وعود الله ومدده، فلا تستولي عليه مشاعر اليأس حين تشتدّ المحن، ولا يدفعه التعب إلى الاستسلام، ولا يتحول العجز إلى كسل أو خمول أو تخلٍّ عن مواصلة الجهاد والسعي.
إن الاستغاثة تمنح الإنسان طاقةً على الاستمرار، وتحفظ في قلبه الأمل والقوة والثبات. ولذلك كانت الاستغاثة والدعاء والتوسل والاستمداد من الله من أبرز مصادر القوة في الفكر الشيعي، ولا سيما في مواجهة البلاءات والشدائد؛ إذ تمنح الإنسان القدرة على تجاوز لحظات الانكسار، ومواصلة السير بثبات نحو بناء الإنسان المتوازن وبلوغ المقام الإنساني المنشود.
