أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا وطرق تحقيق هذه الأهداف

العوامل المؤثرة على أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا

العوامل المؤثرة على أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا

تواجه إسرائيل دائمًا أزمة شرعية على المستوى الدولي، وقد سعت لسنوات طويلة إلى تحقيق الشرعية وتقليل عزلتها الدولية. تسعى هذه الدولة من خلال إقامة علاقات مع الدول الإسلامية والعربية إلى إخفاء طبيعتها غير القانونية واحتلالها، وتقديم صورة عادية ومقبولة عن نفسها. لا تقتصر أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا على هذه النقاط فحسب؛ بل تسعى أيضًا إلى تحقيق مصالحها في المجالات الاقتصادية والأمنية والاستخباراتية والسياسية.

في السنوات الأخيرة، بذلت إسرائيل جهودًا كبيرة لتوسيع نفوذها في دول مختلفة من الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على دول منطقة الخليج الفارسي. تُعتبر وفرة موارد الطاقة، والموقع الجيوسياسي المناسب، وتوفر الظروف الملائمة للأنشطة الاقتصادية من أهم العوامل التي تدفع الکیان الصهيوني لإقامة علاقات مع هذه الدول.

نظرًا للنزاع الطويل الأمد بين إسرائيل والفلسطينيين، تلعب قضية فلسطين دورًا محوريًا في جميع العلاقات الصهيونية. تحاول إسرائيل من خلال إقامة علاقات مع دول المنطقة دفع قضية فلسطين إلى الهامش وتحويل الأنظار إلى قضايا أخرى. هذه الإجراءات تمثل في الواقع محاولة لنسيان قضية فلسطين وتطبيع الاحتلال وجرائم هذا النظام.

إن إقامة علاقات مع النظام الصهيوني ستؤدي إلى عواقب سلبية عديدة على المنطقة. والطريقة الوحيدة لمواجهة مؤامرات هذا النظام هي الحفاظ على الوحدة والتضامن بين الدول الإسلامية، وزيادة الوعي العام، ودعم المقاومة، ومواجهة النفوذ والتدخلات الخارجية. تسعى إسرائيل من خلال استخدام أدوات متنوعة إلى تثبيت موقعها وتوسيع نفوذها، وتضعيف محور المقاومة. ومن بين هذه الأدوات تأسيس وتقوية الجماعات الإرهابية مثل داعش.

 

أهداف الاستعمار الإسرائيلي من إقامة علاقات مع دول منطقة الخليج الفارسي

سعت الحكومة الإسرائيلية منذ تأسيسها، دائمًا إلى توسيع نفوذها وتثبيت موقعها. وفي هذا السياق، جاءت مساعيها لتطبيع العلاقات مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، كمحاولة لمنح احتلالها شرعية وإضفاء طابع قانوني على ممارساتها غير المشروعة.

لقد كانت علاقات الحكومة الإسرائيلية مع الدول العربية دوماً مليئة بالتقلبات. بعد حروب متعددة وصراعات طويلة، كان اتفاق السلام في كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عام 1979 نقطة تحول وبداية تحول في هذه العلاقات؛ وبعد ذلك، تم توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن في عام 1994. في السنوات الأخيرة، شهدنا تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض دول منطقة الخليج الفارسي مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين. لا يمكن اعتبار هذا التطبيع خطوة نحو السلام، بل هو جزء من استراتيجية ومؤامرة كبيرة لتعزيز موقع الحكومة الإسرائيلية في المنطقة وإضعاف الدول المعارضة لها. يُعتبر توسيع النفوذ والسيطرة على المنطقة من الأهداف الرئيسية لإسرائيل في دول غرب آسيا. تسعى هذه الحكومة، من خلال استخدام أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية وإعلامية متنوعة، إلى خلق الاعتماد والنفوذ في هياكل هذه الدول.

الأهداف الاقتصادية

يعتبر توسيع النفوذ الاقتصادي في المنطقة والوصول إلى أسواق جديدة في الدول العربية، وخاصة في مجالات التكنولوجيا والسياحة والتجارة، أمرًا ذا أهمية خاصة للحكومة الإسرائيلية. تأمل هذه الحكومة من خلال إقامة علاقات مع دول منطقة الخليج الفارسي في جذب المزيد من الاستثمارات نحو اقتصادها. كما تسعى إلى المشاركة في المشاريع الأساسية والتنموية في الدول العربية لزيادة نفوذها الاقتصادي من خلال ذلك.

الأهداف السياسية

من أهم أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا تعزيز مكانتها على الساحة الدولية والحصول على شرعية أكبر من خلال تطبيع العلاقات مع الدول العربية. كما تسعى إسرائيل، من خلال استغلال الخلافات القائمة بين دول المنطقة، إلى إنشاء ائتلاف وجبهة إقليمية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة. تأمل هذه الحكومة أن تؤثر على السياسات الإقليمية من خلال علاقاتها مع الدول العربية وتحقق مصالحها.

الأهداف الأمنية والعسكرية

تولي الحكومة الإسرائيلية أهمية خاصة للقضايا الأمنية والاستخباراتية والعسكرية. إن السعي لتعزيز وتطوير التعاون الاستخباراتي والعسكري وإنشاء درع أمني يُعتبر من أهم أهداف إسرائيل في إقامة علاقات مع دول منطقة الخليج الفارسي. إن إقامة هذه العلاقات يمنح إسرائيل فرصة أكبر للتغلغل في الهياكل الأمنية والاستخباراتية لهذه الدول.

الأهداف الجيوسياسية

تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير الخريطة الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط لصالحها. یحاول هذا الکیان من خلال إقامة علاقات مع دول منطقة الخليج الفارسي، تثبيت موقعه وتحويله إلى قوة مهيمنة في المنطقة؛ والهدف النهائي لهذه الحكومة هو السيطرة على موارد الطاقة في المنطقة، والتحكم في طرق التجارة، وتحويل المنطقة إلى حديقة خلفية لها. إن إقامة العلاقات مع دول منطقة الخليج الفارسي يتيح لهذا الکیان الاستفادة من مصادر الطاقة.

عواقب تطبيع العلاقات مع إسرائيل

يترتب على تطبيع العلاقات مع إسرائيل عواقب سلبية وغير مرغوبة. من بين هذه العواقب: إضعاف جبهة المقاومة، تغيير النظرة تجاه قضية فلسطين، زيادة الضغط على الفلسطينيين، خلق انقسام وتفريق بين دول المنطقة، زيادة التوتر والصراع، وتوفير الأرضية لتدخلات أكبر من القوى الأجنبية وتهديد الأمن القومي لدول المنطقة.

إن الطريق الوحيد لمواجهة مؤامرات الكيان الصهيوني هو الحفاظ على الوحدة والتضامن بين الدول الإسلامية، وزيادة الوعي العام، ودعم المقاومة الفلسطينية، ومواجهة النفوذ والتدخلات الخارجية؛ وهي إجراءات للأسف لا تبدي العديد من الدول العربية والإسلامية في المنطقة تجاهها أي اهتمام. في الوقت الذي يخرج فيه العديد من الناس في العالم، من غير المسلمين وغير العرب، للدفاع عن قضية فلسطين، يتخذ الحكام العرب الذين يظهرون كمسلمين موقف الصمت، وفي الخفاء، يتفاوضون مع الکیان الصهيوني المجرم.

 

دور إسرائيل في تشكيل وتعزيز داعش

تُعتبر جماعة داعش الإرهابية ظاهرة أثارت الفوضى في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، وقد كانت موضوعًا دائمًا للنقاش والتحليل. يمكن اعتبار تشكيل داعش نتيجة للسياسات الخفية والاستراتيجيات الإقليمية، خاصة من قبل الکیان الصهيوني، بهدف خلق الانقسام والحروب الأهلية والتفكك في الدول الإسلامية. كانت داعش أداة لخلق الفوضى وانعدام الأمن في المنطقة بأسرها، مما أتاح المجال لتحقيق مصالح الکیان الصهيوني.

تشمل أهم أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا، وخاصة في دعم تأسيس داعش، إضعاف محور المقاومة، وإثارة الخلافات المذهبية، وتدمير البنية التحتية لدول محور المقاومة. كان الصهاينة يعتقدون أنه من خلال إنشاء جماعات إرهابية مثل داعش، ستدخل محور المقاومة في حروب أهلية وصراعات طائفية، وبالتالي ستفقد تركيزها على مواجهة هذا الکیان.

إن خلق التوتر والانقسام بين المسلمين الشيعة والسنة، وإضعاف وحدة العالم الإسلامي، وتشويه صورة الإسلام، وزيادة العنف والتطرف، وإشعال الحروب بالوكالة في المنطقة، وتدمير البنية التحتية لدول محور المقاومة، وبالتالي إضعاف هذه الدول، هي من بين الأهداف والإجراءات التي سعى الکیان الصهيوني لتحقيقها من خلال داعش.

على الرغم من الإنكار الرسمي، هناك أدلة وشواهد متعددة تشير إلى أن الکیان الصهيوني قدم دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا وطبيًا لداعش من خلال عملائه ووسطائه الإقليميين. يُعتبر نقل جرحى داعش إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج أحد الأمثلة على هذا الدعم الخفي. وقد قال قائد الثورة في هذا السياق: “لقد كان مقاتلو داعش يُكبّرون في ساحة المعركة، بينما كان جرحاهم يُعالجون في مستشفيات إسرائيل، وكان رؤساء الكيان الصهيوني يزورونهم للاطمئنان عليهم! وقد تم بث ذلك وشاهده الجميع”. كما توجد أدلة على تعاون أجهزة المخابرات الإسرائيلية مع داعش لجمع المعلومات وتنفيذ عمليات إرهابية.

تأسست داعش بهدف إضعاف محور المقاومة وحلفائه. كانت الهجمات على سوريا والعراق ولبنان وخلق الصراعات المذهبية والعرقية تهدف جميعها إلى إضعاف هذا المحور ومنع انتشار نفوذه. كانت هذه الجماعة تسعى من خلال تدمير البنية التحتية، وقتل الأبرياء، وخلق انعدام الأمن، إلى توفير بيئة مناسبة لتدخلات أكبر من القوى الخارجية وتغيير المعادلات الإقليمية لصالح النظام الصهيوني. كانت الحروب الأهلية والانقسامات المذهبية تجعل دول المنطقة تركز على حل مشاكلها الداخلية بدلاً من مواجهة التهديدات الإسرائيلية، وكانت هذه الحالة فرصة مناسبة للکیان الصهيوني لتطبيق سياساته التوسعية و الاحتلالية.

في الواقع، كانت داعش أداة لإنشاء منطقة آمنة للکیان الصهيوني في المنطقة. من خلال خلق الحروب وانعدام الأمن في الدول المجاورة، كان بإمكان هذا الکیان أن يحمي نفسه من التهديدات المحتملة. كما أن إضعاف دول المنطقة كان يمكن أن يتيح لإسرائيل توسيع نفوذها.

على الرغم من الهزائم العسكرية لداعش في سوريا والعراق، لا تزال هذه الجماعة تشكل تهديدًا جادًا في المنطقة، وتسعى من خلال تغيير تكتيكاتها واستخدام أساليب جديدة للإرهاب إلى الحفاظ على وجودها. إن ظهور ظواهر سلبية مثل “تحرير الشام”، التي نشهد نشاطها هذه الأيام بعد سقوط حكومة بشار الأسد في سوريا، يدل على تغيير الشكل الظاهري للجماعات الإرهابية، لكنها في جوهرها تحمل نفس طبيعة داعش الوحشية.

لا يزال الکیان الصهيوني وداعموه يواصلون دعم داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية في المنطقة. إنهم يستغلون كل فرصة لتأجيج الخلافات المذهبية والعرقية وإشعال الحروب بالوكالة. الطريق الوحيد لمواجهة هذه المؤامرات هو الوحدة والتضامن بين الدول الإسلامية، واليقظة تجاه فتن الأعداء. يجب على الدول الإسلامية أن تحمي أمنها واستقلالها من خلال الوعي والمقاومة ضد هذه التهديدات. كما أنه من الضروري توعية الناس لمنع تكرار الأخطاء الماضية وظهور الجماعات الإرهابية مرة أخرى.

تظهر أهداف إسرائيل في دول غرب آسيا سعي هذا الکیان لتثبيت نفوذه والحفاظ على توازن القوى لصالحه. إن تطبيع العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية يهدف إلى تهميش قضية فلسطين وتأمين المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية والجيوسياسية، وهو من الأهداف الأساسية لإسرائيل في دول غرب آسيا.

إن إنشاء وتعزيز الجماعات الإرهابية مثل داعش يُعتبر جزءًا من مؤامرات الکیان الصهيوني لتحقيق أهدافه الخبيثة والاستعمارية. إن النظر في سياسات وأهداف إسرائيل في دول غرب آسيا يُظهر أن السبيل الوحيد لمواجهة مؤامرات هذا الکیان، هو الحفاظ على وحدة وتضامن المسلمين، وتوعية الجمهور، ودعم المقاومة، من أجل حماية استقلال وأمن الدول الإسلامية وضمان مستقبل آمن ومستدام للمنطقة والعالم. إن إسرائيل ليست فقط تهديدًا للمنطقة، بل تشكل خطرًا جديًا على الإنسانية جمعاء، ويجب أن تُمحى تمامًا من على وجه الأرض.

 

المشارکة

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *