نظرة على تاريخ نفوذ اليهود في إيران القديمة، وحقيقة تحريف تاريخ إيران على يد اليهود
غم قِدَم الحضور اليهودي في إيران، وامتداد جذوره إلى عصور موغلة في التاريخ، وما ارتبط به من قضايا تتصل بنبذ اليهود وإقصائهم، فإنّ هذه الظاهرة لم تحظَ في الدراسات الإيرانية باهتمامٍ علميٍّ يُوازي قدمها وأهميتها التاريخية، وظلّ تناولها محدوداً، لأسبابٍ بعضها ظاهرٌ ومعلن، وبعضها الآخر خفيٌّ ومستتر. ومعظم ما وصلنا من معلومات حول العلاقات بين اليهود والإيرانيين القدماء يستند إلى ما ورد في الكتب المقدسة اليهودية وإلى روايات المؤرخين اليونانيين.
وهنا يبرز سؤال جدير بالتأمل: لماذا لا نجد في المصادر الإيرانية المعتبرة، ولا في الوثائق والمصادر الأدبية، ما يوازي ما تذكره المصادر اليهودية واليونانية عن تلك الأحداث والعلاقات؟ والأهم من ذلك، في ضوء ما يثار حول تحريف التوراة وتعدد الروايات المتعلقة بالكتب المقدسة اليهودية، ومع الأخذ في الاعتبار أن هذه النصوص لم تسجل بالضرورة إلا ما كان متوافقًا مع رؤى أصحابها ومصالحهم وما أرادوا تثبيته وتأييده، فإلى أي مدى يمكن الاعتماد عليها بوصفها مصادر تاريخية؟ وهل يكفي ورود رواية في هذه الكتب لكي نطمئن إلى صحتها ونعدّها حقيقة تاريخية ثابتة؟
وعلى كل حال، فإن ما وصل إلينا من هذه المصادر يفيد بأن اليهود تعرضوا لظروف قاسية إبان هجوم البابليين على أورشليم، وأن بختنصر أنزل بهم من الشدة والعناء ما جعل حياتهم في غاية القسوة. وفي هذه الظروف، جاء كوروش الأخميني، كما لو كان منقذًا أسطوريًا، لنجدتهم وأنقذهم، ثم فتح لهم الطريق إلى أورشليم. وعلى هذا النحو، استمرت علاقة اليهود بسائر ملوك الأخمينيين، وامتد هذا الارتباط إلى العهدين الساساني والأشكاني.
والأمر المهم هنا أن هذه الرواية التاريخية ظلت خافية عن معظم الناس، ولم تحظَ بأهمية تُذكر، إلى أن تسلّم البهلويون السلطة. فالبهلويون، الذين لم تكن لهم سابقة تاريخية أو نسب بارز، أعادوا إخراج كوروش من أعماق التاريخ، بدعم من الصهيونية اليهودية والمسيحية، ثم صنعوا لأنفسهم ماضيًا من خلال هندسة مدروسة للتاريخ ومبالغة محسوبة في إبراز بعض رموزه. وفي الوقت نفسه، أعادوا تسليط الضوء على نفوذ اليهود في إيران القديمة، وبدأوا، من خلال إثارة المشاعر والغرور القومي، ومن خلال وضع الدين في مواجهة القومية، مسارًا جديدًا في تاريخ إيران.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأسئلة التي يمكن أن تساعد الإجابة عنها في إلقاء مزيد من الضوء على حقيقة نفوذ اليهود في إيران القديمة:
- ما حقيقة العلاقات بين ملوك إيران القديمة واليهود؟
- من كان كوروش، ولماذا ظهر فجأة من أعماق التاريخ وأصبح موضع اهتمام؟
- كيف ظهر نفوذ اليهود في إيران القديمة في العهود الأخمينية والأشكَانية والساسانية؟
- ما علاقة البهلويين بنفوذ اليهود في إيران القديمة، وكيف صنع البهلويون لأنفسهم جسرًا إلى الأخمينيين؟
علاقات كوروش باليهود في صفحات التاريخ
توجد نظريات مختلفة حول حقيقة شخصية كوروش وأصلها. أما المصادر الإيرانية الأصيلة فلا تقدم معلومات خاصة عنه، لكن وفقًا لما ورد في المصادر الأجنبية، فقد تغلب على الميديين سنة 550 قبل الميلاد وأقام دولة قوية. وبعد ذلك بوقت قصير تقريبًا، هاجم بابل، وسرعان ما أصدر أمرًا بتحرير اليهود من قبضة البابليين وبختنصر. وقد اشتهر هذا الأمر باسم «منشور حرية البشر». بل إنه تكفّل حتى بنفقات عودة اليهود إلى أورشليم وإعادة بناء الهيكل الذي كان قد دُمّر، كما أتاح لهم حرية اختيار مكان إقامتهم، بحيث اختار كثير منهم إيران موطنًا لهم، وتهيأت بذلك الظروف لنفوذ اليهود في إيران القديمة.
ويقدم التاريخ مجموعة من النظريات المتناقضة والمثيرة للجدل حول كوروش. ومن أكثر الأمور التي تكررها المصادر أنه خدم اليهود وأنقذهم من الذل والهوان. غير أن بعض المصادر ترى أن هذه الدعوى نفسها موضع إبهام، وتعتقد أننا لا نملك يقينًا قاطعًا بوجود كوروش، بل ربما كان شخصية مختلقة؛ إذ ظهر فجأة من أعماق التاريخ، ثم تحول إلى أسطورة، ولم يكن يُتحدث عنه قبل العهد البهلوي، باستثناء مصادر معينة، مثل كتب اليهود.
وهناك نظرية أخرى تقول إن اليهود، عندما كانوا أسرى في بابل، ظلوا يفكرون باستمرار في العودة إلى أورشليم. وكانت إيران في تلك الفترة تضم حضارات متعددة تعيش في سلام فيما بينها وتنعم بظروف جيدة. وفي تلك المرحلة، قام اليهود بتجهيز رجل من روسيا، وُصف بأنه راعي الأصل وقطاع طرق، يُدعى «كوروش»، وعملوا على تقويته بأفكارهم وثرواتهم، ثم أرسلوه إلى بابل بهدف إسقاط جميع حضارات بلاد الرافدين.
واستنادًا إلى الكتابات التاريخية، توجد احتمالات أخرى أيضًا بشأن سبب اهتمام كوروش باليهود.[1] فبعض المؤرخين يعتقدون أن لكوروش صلة قرابة بالمصاهرة مع اليهود. وقد ذكر بعض المؤرخين، مثل المسعودي، أنه كان متزوجًا من امرأة من بني إسرائيل، ولذلك ذهب إلى نصرة اليهود. كما عدَّ ابن البلخي أمَّ كوروش ابنةً لأحد أنبياء بني إسرائيل. ويرى بعضهم أيضًا أن دعم كوروش لليهود كان بهدف الاستفادة منهم في فتح بابل.[2]
وعلى أي حال، لسنا بصدد إثبات هذه النظريات أو نفيها، وإنما ينبغي لنا أن نلاحظ اضطراب الوثائق والمستندات، وأن ندرك مدى غموض الصورة، حتى نتمكن من فهم حقيقة هذه المساعي، والابتعاد عن التعصب، والوعي بنفوذ اليهود في إيران القديمة، لكي نصل، بقدر أكبر من البصيرة، إلى حقيقة هذه التشكيلات وصناعة السرديات ذات الأبعاد الحضارية المرتبطة بآخر الزمان.
الكشف المفاجئ عن كوروش
منذ عدة سنوات، تصاعدت موجة الكوروشية وتمجيد كوروش، وتبذل بعض التيارات جهودًا كبيرة لنشرها وتوسيع نطاقها. وتُظهر الوثائق التاريخية أنه حتى بضعة عقود مضت، لم يكن اسم كوروش شائعًا على نحو خاص، ولم يكن معروفًا كثيرًا لدى عامة الناس. بل إن الأعمال الأدبية تضمنت ذكر شخصيات مثل الإسكندر واحتفت بها، في حين لا نجد فيها أثرًا يُذكر لكوروش، كما أن صورة كوروش في هذه الأعمال الأدبية تختلف عن الصورة التي قُدِّمت لنا عنه. ولا تتوافر بين أيدينا عنه سوى بضعة نقوش حجرية، ودعايات يهودية، ومصادر في التأريخ اليوناني، دون معلومات أخرى ذات شأن.
وقد بدأ تدوين الأحداث المتعلقة بكوروش في المؤلفات التاريخية اليونانية، ولا سيما لدى هيرودوت. وهناك جماعة أخرى تكثر من الاحتفاء بكوروش والدفاع عنه، وهم اليهود. ومعظم ما وصل إلينا عن كوروش مستمد من المصادر التاريخية اليونانية، ولا سيما هيرودوت، وكتيسياس، وزينوفون، ومن الكتب المقدسة اليهودية، وهي مصادر يغلب عليها الطابع الانتقائي والموجَّه.
حتى المقبرة التي تُنسب حاليًا إلى كوروش، كانت تُعرَف في المصادر الأدبية باسم مقبرة أمّ سليمان.
ومنذ دخول الماسونية إلى إيران وقيامها بتربية أتباع لها، استطاعت، بدعم من المرتبطين بها، أن تبدأ حركة إحياء النزعة إلى تمجيد كوروش والتوجه نحو الماضي الفارسي القديم. وعلى الرغم من أن تاريخ الأخمينيين يعود إلى 2500 عام، فإن هذه الموجة من النزعة إلى تمجيد الماضي تجاهلت التاريخ المجيد الممتد إلى خمسة آلاف عام قبل ذلك.
كما ظلت مقبرة كوروش تُعرف حتى السنوات الأولى من القرن العشرين باسم تخت أمّ سليمان، ثم اكتشفها الإنجليز بوصفها مقبرة كوروش. وفي نحو عام 1879م، اكتُشفت، بصورة مفاجئة وعرضية، أسطوانة كوروش على يد مبشّر مسيحي إنجليزي. ويكفي، في إطار الاستدلال على نفوذ اليهود في إيران القديمة، أن معظم المعلومات المتعلقة بكوروش في إيران قد جرى اكتشافها على يد الصهيونية المسيحية واليهودية.
عقيدة كوروش
كلما كانت المعلومات المتعلقة بموضوع مهم متفرقة ومتضاربة، فإن ذلك يفتح المجال لاحتمال أن يكون بعض الأشخاص قد تعمدوا، ولا سيما في مثل هذه الحالات، تشويش الصورة وإغراقها بالغموض، حتى لا تتكشف الحقيقة للباحثين عنها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك سيرة كوروش وخصائصه.
فقد أصبح كوروش منذ سنوات طويلة أداة استعراضية في أيدي جماعات مختلفة، تحاول كل جماعة منها أن توظفه لمصلحتها وتستأثر بتفسير شخصيته بما يخدم أهدافها، في حين لا تزال جوانب كثيرة من شخصيته غامضة ومحل تساؤل.
وقد كان كوروش، منذ قرون، موضعًا للدعاية والترويج المزعوم من جانب المنظمات اليهودية، كما كان مجالًا لنفوذ اليهود في إيران القديمة. بل ادعى بعضهم أن كوروش كان صهيونيًا، وأن سبب خدمته لليهود وإنقاذهم كان كونه يهوديًا. في حين وردت روايات وادعاءات متعددة ومختلفة بشأن معتقدات كوروش ودينه، ولا يمكننا الجزم بصورة قطعية بنسبة مئة في المئة بأي منها.
كما بالغ البعض في مدحه، ووصفوه بأنه صاحب أخلاق سامية وكرامة، واعتبروا أن دينه الإنسانية. ويرى آخرون أنه كان موحِّدًا، بل يعتقدون أنه كان من أنبياء الله، وأنه هو نفسه ذو القرنين الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. وفي المقابل، يقول بعض الباحثين، مستندين إلى أدلة يقدمونها، إن كوروش كان وثنيًا، وكان يعبد آلهة متعددة عبادةً شركية، بل إنه ذكر أسماء بعض هذه الآلهة في أسطوانته. وقد تحدث بصورة واضحة، وبأسلوب ينطوي على الشرك، في بعض نقوشه، ومجّد آلهة متعددة، مثل مردوخ، إله بابل. كما أن مضمون بيان أسطوانة كوروش يتسم بطابع شركي، وهو مشبع بتمجيد مردوخ وعبادته.
وبالطبع، ينبغي ألا نغفل عن اضطراب الرواية التاريخية واحتمال تزوير بعض الوثائق التاريخية. ولعل ما كُتب باسم كوروش لم يكن سوى أكاذيب لا أكثر. كما تحدثت بعض المصادر عن كون كوروش زرادشتيًا والتزامه بالديانة الزرادشتية. ويرى بعضهم أيضًا أن هذا القدر من التكريم الذي حظي به كوروش من جانب اليهود ليس بلا سبب، بل ربما كان كوروش يهوديًا فعلا. وبصورة عامة، كان كوروش يترك الناس أحرارًا في معتقداتهم، بل كان يسايرهم في معتقداتهم الشركية. لكن إذا صح القول بأنه كان نبيًا، فكيف يمكن أن يكون قد حُرم من أبرز خصائص النبي، وهي دعوة الناس إلى التوحيد وتطهير المجتمع من الشرك؟
وعمومًا، كان أحد أسرار نجاح كوروش في فتوحاتِه أنه كان متسامحًا في تعامله مع الأديان، فكان يحظى بعنايته جميع الأقوام والأمم، سواء كانوا موحِّدين أم مشركين. وكان هذا أسلوبًا ذكيًا في إدارة الدولة من جانب كوروش. وإذا قبلنا بأن جميع الأديان والمذاهب كانت تحظى باحترامه بدافع المصلحة السياسية، وبغية استمرار حكم كوروش وترسيخه وتوطيده، فإن هذا الكم من الروايات التاريخية المتناقضة حول معتقداته يصبح قابلًا للتفسير.
وتكفينا هذه المواقف المنسوبة إليه لكي نميّز بينه وبين الأنبياء الإلهيين، وإن كانت أخلاق كوروش الحسنة وإدارته الرحيمة لشؤون الدولة قد خلّفت عنه ذكرى طيبة. وما يتضح لنا في هذه الدراسة هو أن آثار النفوذ اليهودي في إيران القديمة تبدو جلية وواضحة.
ما وراء ستار احتفالات الأقنعة
من أكبر الدلائل على نفوذ اليهود في إيران القديمة وإيران المعاصرة، الجهود التي بذلها البهلويون بشأن كوروش. وما أخرج كوروش من قاع التاريخ، من بين العديد من الشخصيات المنافسة، الصغيرة منها والكبيرة، ووضعه في صدارة التاريخ، هو اهتمام الصهاينة به، وحاجة البهلويين إلى ماضٍ تاريخي قوي. وقد بلغ اهتمام الصهاينة بكوروش حدًّا جعلهم يصفونه بأنه أول صهيوني في التاريخ كله.
وعلى الرغم من أنهم اتخذوا من تحرير اليهود من قبضة بختنصر على يد كوروش، وإعادة بناء أورشليم على يده، ذريعةً لذلك، فإن توظيفهم لكوروش كان يتجاوز هذه المسألة بكثير. وتكشف قراءة التاريخ أن وراء التعتيم على جزء كبير من تاريخ إيران السابق للعصر الأخميني غرضًا واضحًا، وكأن ثمة تعمدًا في جعل عصر كوروش نقطة البداية في تاريخ إيران.
كان الباحثون الذين تمتعوا بنفوذ كبير لدى بعض رجال الدولة الإيرانيين، في الغالب، من اليهود الصهاينة، ومن الطبيعي أن يكون الفكر الصهيوني الذي حمله هؤلاء قد ترك أثره في صياغة التاريخ وتشكيله. ومن بين هؤلاء أشخاص مثل إرنست هرتسفيلد، وإريك فريدريش، ورومان غيرشمان، ولوي فاندنبرغ، وديفيد أستروناخ، وغيرهم.
وعلى الرغم من أن تكريم كوروش والاهتمام به في عهد البهلويين كانا عملية تدريجية بدأت منذ أوائل عهد رضا شاه واستمرت في التطور على مدى عدة عقود، فإن ذروة الاحتفاء بكوروش تجسدت في احتفالات مرور 2500 عام على الإمبراطورية الملكية. وفي هذه الاحتفالات، قُدِّم كوروش بوصفه رمزًا وطنيًا ومؤسسًا للإمبراطورية الإيرانية الكبرى.
ولأجل تطوير السياحة في إيران، طلب البهلويون، وفق الرؤية التي اتبعوها، المساعدة من الحكومة الإسرائيلية لتقديم مشروع لهم. ويكفي للدلالة على سذاجة البهلويين أنه جرى استدراجهم، في إطار مشروع يبدو بسيطًا في ظاهره، ليصبحوا أداة بيد الصهيونية. فقد شكّل الصهاينة لجنة للتخطيط لهذا الأمر، واقترح تدي كولك، بصفته رئيس اللجنة، مشروع هذه الاحتفالات على البهلويين. وكانت هذه الظروف أفضل فرصة للصهيونية لإظهار نفوذ اليهود في إيران القديمة وإبرازه.
سرّ الكوروشية الصهيونية في العهد البهلوي
عند دراسة مسألة نفوذ اليهود في إيران القديمة، نرى أن اليهود سعوا طوال التاريخ إلى السيادة والهيمنة على العالم بأسره، ولا سيما إيران، التي كانت، أكثر من أي قوم آخر، تمثل خطرًا على المستقبل الموهوم لليهود بشأن حكومتهم العالمية. ولذلك قرر اليهود قلب صفحة تاريخ إيران، وكان البهلويون دميةً مناسبة في أيديهم لتنفيذ هذا الهدف.
وكان الإسلام يزداد انتشارًا وترسخًا في إيران تدريجيًا، وهو ما مثّل ناقوس خطر كبيرًا لكل من الصهيونية والبهلويين. ومن ثمّ، كان لا بد لهم من إيجاد منافس للإسلام، وللنبي وأئمته، ينتزع منه مكانته ويفتح المجال أمام إحلال القومية محل التديّن. فقد كان الإسلام عقبةً أمام المشروع الذي أراده البهلويون للحكم، وأصبح يشكل تحديًا حقيقيًا لهم. أما اليهود، الذين سعوا على مرّ التاريخ إلى إقصاء الأديان الأخرى أو دفعها إلى الهامش، تمهيدًا لهيمنة اليهودية وانفرادها بالحكم على العالم، فقد حاولوا استحضار تلك الصفحة من التاريخ التي تحمل، مرة أخرى، آثارًا وبصمات يهودية، ثم بالغوا في تضخيمها، وأضافوا إليها وحذفوا منها بما ينسجم مع أهوائهم.
ومن جهة أخرى، رأى الصهاينة أن البهلويين يمثلون أداة مطيعة وجيدة لتنفيذ مخططاتهم، فعملوا على تعزيز الخطة بصورة أكثر جدية، وسعوا إلى تقوية البهلويين في إيران، لكي يبرزوا قضية نفوذ اليهود في إيران القديمة بصورة أفضل.
ولم يكن للبهلويين السابقين ماضٍ لافت، ولم تكن لديهم عمليًا هوية أصيلة يمكن تقديمها. فلم يكن لهم نصيب من النسب، ولا حظ من الكمال، ولذلك سعوا، لتعويض هذا الشعور بالنقص واكتساب الشرعية والاعتبار، وبمساعدة اليهود، إلى ربط حكمهم بتاريخ 2500 عام من الملكية، لكي يصنعوا لأنفسهم هوية وطنية وسابقة تاريخية.
وما الذي يمكن أن يكون أفضل من استحضار كوروش إلى الساحة، من خلال مزيج من الأكاذيب والحقائق، ليصبح المنقذ المشترك للصهيونية والبهلويين في إيران وعلى المستوى الدولي؟[3]
وكان لفكر الكوروشية وتمجيد كوروش، واحتفالات البهلويين بمرور 2500 عام، ارتباط وثيق جدًا بأهداف الصهيونية وطموحاتها. بل إن موسيقى تلك الاحتفالات ألّفها أيضًا موسيقار صهيوني يُدعى «عزرا كيا».
وقد شارك بعض قادة الصهيونية في هذه المحافل، وحاولوا باستمرار تكرار قصة ما قام به كوروش من أعمال في خدمة اليهود. كما سعوا إلى تقديم كوروش بوصفه صهيونيًا ماسونيًا، لترسيخ قضية نفوذ اليهود في إيران القديمة وتكرارها في أذهان الناس.
علاقات قمبيز واليهود في صفحات التاريخ
فيما يتعلق بكيفية تعامل قمبيز، ابن كوروش، مع اليهود، يمكننا القول أيضًا إنه كان متسامحًا معهم نسبيًا. ومع ذلك، توجد تناقضات في الروايات المتعلقة بنفوذ اليهود في إيران القديمة، ومنها ما يتصل بعهد قمبيز أيضًا.
خلال عهد قمبيز، هاجر عدد كبير من اليهود إلى إيران؛ إذ لم تكن ظروف أورشليم مناسبة للعيش، كما أنهم لم يكونوا راغبين في الإقامة في بابل. وتذكر المصادر التاريخية أن قمبيز هدم معابد الآلهة المصرية، لكنه لم يتعرض لمعابد اليهود.[4] ومن الجدير بالذكر، بطبيعة الحال، أن المصريين كانوا قد ثاروا عليه، ومن الطبيعي أن يردّ على تمردهم. وبوجه عام، يمكن القول صراحةً إن سياسات قمبيز تجاه اليهود كانت أكثر تشددًا من سياسات والده.
ويبدو أن اليهود، الذين كانوا ينتظرون دوما أن يقدم الآخرون لهم الخدمات، لم يكونوا راضين كثيرًا عن الخدمات التي قدمها لهم قمبيز؛ إذ لا نجد اسمه حاضرًا بصورة بارزة في العهد القديم، كما أن حضوره في المصادر اليهودية أقل وضوحًا من حضور كوروش. وتذكر بعض المصادر أنه، رغم الجهود الكثيرة التي بذلها زعماء اليهود لإقامة علاقة وثيقة مع قمبيز، لم تُفضِ تلك الجهود إلى نتيجة، لأن اهتمام قمبيز كان منصبًا على فتح مصر.
وكان اليهود، الذين كانت لهم في عهد كوروش تسهيلات تتعلق بوضعهم بعد النفي ومسؤوليات اقتصادية، قد واجهوا في عهد قمبيز تحديات اجتماعية واقتصادية أكبر. ويبدو، وفق ما تشير إليه الشواهد والقرائن، أن اليهود كانوا يتوقعون الحصول على استقلال وحرية كاملين من الناحية الدينية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن قمبيز لم يوفر لهم ذلك.
ومن النقاط المهمة أن إعادة إعمار أورشليم حظيت باهتمام أقل في عهد قمبيز، وتأثرت عملية إعادة بنائها بشدة بسياساته، حتى إنها توقفت تقريبًا. ومن الغريب أن بعض المصادر ذكرت أن اليهود أطلقوا عليه لقب «راعي اليهود»، وقدموه بوصفه متممًا لفرح إله اليهود.[5]
وبعد أن أطلق كوروش اليهود من الأسر، توفرت لهم تسهيلات مكّنتهم من إنشاء مصرفين معتبرين كانا يمارسان النشاط المصرفي اليهودي، والمعاملات النقدية، وتوفير الائتمان. واستمرت هذه المصارف، ومنها مصرف «إيجيبي أو أجيبي وأبناؤه»، في ممارسة نشاطها خلال عهود الملوك اللاحقين أيضًا.[6]
ومن اللافت أن الألواح الباقية تشير إلى أن مصرف أجيبي أو إيجيبي في فارس، أي النشاط المصرفي اليهودي، كان قائمًا كذلك في عهد قمبيز، بل إنهم اقترضوا منه مبلغًا ضخمًا.
علاقات داريوس وخشايارشا باليهود
في مواصلة بحث نفوذ اليهود في إيران القديمة، نصل إلى عصر سائر الملوك الأخمينيين، حيث بلغت الدولة الأخمينية أوج قوتها في عهد داريوس. وتذكر المصادر اليهودية داريوس في سياق بناء أورشليم، وقد ذهب بعض المؤلفين إلى أن المقصود هو داريوس الأول، ونسبوا إتمام بناء المعبد إلى عهده. في حين نسبت بعض المصادر الأخرى إتمام بناء المعبد إلى داريوس الثاني. ويُستفاد من نصوص التوراة أن إعادة بناء المعبد ظلت مستمرة حتى بعد سنوات من عهد داريوس الأول.
وخلال إقامتهم في الأراضي البابلية في عهد داريوس الأول، كان اليهود يمارسون نشاطًا ملحوظًا، وكانوا من أبرز القائمين على إدارة المصارف التجارية في تلك البلاد. وإدراكًا منه لقدراتهم الاقتصادية، سعى داريوس باستمرار إلى استرضائهم واستمالتهم، كما أدرك أهمية الموقع الجغرافي لليهودية في دعم قوة الأخمينيين وتقدمهم. ويبدو أن مساعدته في إعادة بناء الهيكل كانت، في جانب منها، وسيلةً لاستمالتهم وكسب تأييدهم. أما فيما يتعلق بخشايارشا، فقد ذكرت بعض المصادر أنه كان شخصًا ساذجًا، استطاع اليهود النفاذ بسهولة إلى نظام حكمه، حتى إنهم أمسكوا عمليًا بزمام أمره وأمر حكومته، واشتد نفوذ اليهود في إيران القديمة خلال هذا العصر.
وكانت زوجة خشايارشا امرأة يهودية تُدعى «إستير». وكانت إستير ابنة أخ «مردخاي»، أحد كبار اليهود، وتحظى بمكانة مرموقة لدى الملك. وفي تلك الفترة، نشب خلاف بين مردخاي و«هامان»، أحد كبار وزراء الملك، فاشتد حقد هامان على اليهود، وسعى إلى إقناع الملك بإبادتهم جماعيًا ومصادرة أموالهم.
غير أن مردخاي تمكن، من خلال إستير زوجة الملك، من صرفه عن ذلك وقلب الأمور لصالح اليهود. ولإلغاء قراره السابق، أصدر الملك أمرًا جديدًا يقضي بالسماح لليهود بإهلاك جميع الأقوام الذين كانوا ينوون إيذاءهم، والاستيلاء على أموالهم.
وفي الثالث عشر من شهر آذار، وبمساعدة ولاة الملك في مختلف الولايات، أباد اليهود أعداءهم، ثم أعلنوا اليومين الرابع عشر والخامس عشر من آذار يومَي احتفال. ولا يزال اليهود اليوم، بعد مرور سنوات طويلة، يقيمون احتفالًا يُسمى «البوريم»، يقوم على قصة مشكوك فيها عن إبادة الفرس، وردت في العهد القديم؛ فيقيمون الاحتفالات، وينظمون الكرنفالات الشعبية، ويُكثرون من شرب الخمر، ويرتدون الأزياء التنكرية وغير المألوفة.
دراسة حقيقة عيد البوريم
يدّعي اليهود في هذه القصة أنهم أقاموا محرقة إيرانية، وأبادوا بوحشية سبعين ألفًا من الإيرانيين. ولكن هل هذه الرواية صحيحة حقاً؟
هناك تحليلات مختلفة بشأن هذا الادعاء. أولًا، إن الوثيقة الأصلية التي تستند إليها المصادر الأخرى عادةً في نقل هذه القصة ليست سوى مصادر يهودية.[7] وقد أثبتت التجربة التاريخية أن ما قد يكون صحيحًا وموثقًا من محتويات الكتب اليهودية ليس إلا قدرًا يسيرًا، وأنه لا يمكن الوثوق بصحة ما ورد فيها.
ويقول خسرو معتضد إن موضوع البوريم لم يُذكر حتى في مصدر هيرودوت، الذي أُدرجت فيه معظم المعلومات، الصحيحة منها والزائفة، المتعلقة بالأخمينيين. في حين أن الله وعباد الله على علم بما تمارسه الصهيونية من إثارة إعلامية ودعاية تهدف إلى إقناع الناس بتصوراتها الوهمية.
وثمة أمر آخر، وهو أن بعضهم يقول إن هذه الحادثة لم تكن في عهد خشايارشا، وإنما تعود إلى عهد أردشير.[8] ويرى آخرون أن هذه الحادثة قد وقعت بالفعل، وإن كان من الممكن أن تكون هناك اختلافات في تفاصيلها عما ورد في الرواية المتداولة.
ويبدو أن اليهود تسببوا في استياء الملك، فأصدر خشايارشا، الذي كان معروفًا باتخاذ قرارات متسرعة، أمرًا بقتلهم جماعيًا، لكنه سرعان ما تراجع عن قراره تحت تأثير كلام زوجته. وبما أن اليهود كانوا قد نجوا من خطر كبير، أعلنوا يوم نجاتهم عيدًا لهم.
غير أنهم مزجوا في العصر الحاضر قصة نجاتهم بالأساطير، وخلطوا بهذه الحادثة ما يضمرونه من رغبة جامحة في قتل الإيرانيين، ثم بالغوا في إبراز أهمية هذه القصة.[9]
وعلى أي حال، وعلى الرغم من وجود الغموض والتناقض في الروايات المتعلقة بهذه الأحداث، فإن نفوذ اليهود في إيران القديمة لا يمكن إنكاره.
علاقات الأشكانيين والساسانيين باليهود
استمر نفوذ اليهود في إيران القديمة خلال العهدين الأشكاني والساساني أيضًا، وكانت له في كل مرحلة ظروفه الخاصة.
- اليهود والأشكانيون
كان اليهود في العصر الأشكاني يتمتعون بوضع أفضل من المسيحيين، لأنهم، بخلاف المسيحيين، لم يكونوا يدعمون الرومان. وقد عاش اليهود في العهد الأشكاني حياة ميسورة، بل كانوا يتحالفون أحيانًا مع الأشكانيين ضد أعدائهم.
وكان الأشكانيون، عمومًا، لا يتدخلون في أديان الشعوب والأقوام الواقعة تحت سيطرتهم ولا في معتقداتهم. كما كان اليهود يتمتعون بحرية جيدة في مجالات مثل العمل والتجارة.
وكان اليهود يعدّون الأشكانيين خلفاء لكوروش الكبير، ويوجهون أنظارهم دائمًا إلى البلاط الإيراني، منتظرين منهم المساعدة. وتمكنوا خلال هذه الفترة من استقطاب أتباع لهم.[10]
- اليهود والساسانيون
عند مواصلة دراسة موضوع نفوذ اليهود في إيران القديمة، نرى أنه باستثناء فترة قصيرة في بدايات العصر الساساني، عاش اليهود، في المتوسط، حياة مستقرة وميسورة داخل حدود الدولة الساسانية.
وكانت أسباب المواجهات الجادة بين الساسانيين واليهود في بداية الحكم الساساني تتمثل في عصيان اليهود وتعصباتهم الدينية. ولذلك عاقبهم الساسانيون ومنعوهم من أداء شعائرهم الدينية. فعلى سبيل المثال، كان اليهود لا يدفعون الضرائب للملوك، مما أثار غضب الساسانيين.
وقد حُلّت هذه المسألة بتدبير بعض رجال الدين الإصلاحيين، وفي وقت لاحق تزوج يزدجرد الأول من ابنة أحد رجال الدين اليهود، تُدعى «شوشاندخت».
كما اعتقد اليهود، انطلاقًا من تصورهم بأن النسب اليهودي ينتقل عن طريق الأم، أن الملوك الإيرانيين أصبحوا يهودًا، ومن ثم وجدوا لأنفسهم مسوغًا دينيًا لدفع الضرائب لهم. وهكذا أصبح نفوذ اليهود في إيران القديمة أعمق وأشد تأثيرًا.
وكان هناك خلاف آخر بين الساسانيين واليهود حول رغبة اليهود في إنشاء محاكم خاصة بهم والحصول على حق مستقل في القضاء، في حين عارض الساسانيون ذلك، معتبرين أن المجتمع بأسره ينبغي أن يكون موحدًا وأن يتمتع أفراده بحقوق متساوية.
غير أن هذا الامتياز مُنح لهم في عهد شابور الأول، بشرط أن يلتزموا بالقوانين الساسانية. وبوجه عام، كان اليهود قومًا يميلون إلى الانعزال، وكانت لديهم رغبة شديدة في الاستقلال، وكان هذا الأمر يجعلهم، في الغالب، موضع نفور في المجتمعات المختلفة.
وكان من الأسباب المهمة الأخرى التي كانت تدفع اليهود إلى التمرد اعتقادهم باقتراب ظهور المخلّص. فقد كانوا يرون أن ظهور المسيح بات قريبًا، وكانوا يستقبلونه بحماس شديد. وأدى هذا الدافع إلى اندلاع تمردات دموية من جانبهم.
ومع ذلك، كانت هناك عوامل أخرى تؤدي إلى التقارب بين الساسانيين واليهود، وتزيد من قوة نفوذ اليهود في إيران القديمة، وكان أهمها وجود عدو مشترك يُسمى «الروم».
فقد دعم اليهود الإيرانيين خلال الصراعات بين الروم والساسانيين. وعندما شنّ خسرو برويز فتوحاته، وقفوا إلى جانب الساسانيين انتقامًا من المسيحيين، وأدوا دورًا مهمًا في تحرير بيت المقدس، كما أشركهم خسرو برويز في إدارة بعض مناطق فلسطين.[11]
وتُظهر دراسة المصادر المسيحية واليهودية أن اليهود حافظوا على نفوذهم حتى نهاية عهد خسرو برويز، إلا أن الأوضاع تغيرت بالنسبة إليهم بعد مقتل خسرو برويز.[12]
أسباب تركيز اليهود على النفوذ والسيطرة على إيران
عند بيان أسباب نفوذ اليهود في إيران القديمة، ينبغي أن نعلم أن إيران كانت دائمًا محط اهتمام الشعوب والحضارات الأخرى. فقد كان الإيرانيون قومًا مجتهدين ومدبرين ذوي نظرة مستقبلية، وغالبًا ما تفوقوا على سائر الأقوام والشعوب بفضل ثقافتهم الغنية وذكائهم المتقد.
وربما كان اهتمام الجيران والشعوب الأخرى بإيران في البداية ذا طابع سياسي واقتصادي واجتماعي فحسب، لكنه تحول تدريجيًا إلى اهتمام باكتشاف الدور المهم الذي يؤديه الإيرانيون في صناعة مستقبل العالم.
وكانت المنظمة اليهودية، التي كان النرجسية والكبر من أبرز سماتها، قد وقعت في زمن البابليين وفي مرحلة من مراحل التاريخ في الأسر والذل. وفي تلك الفترة نفسها، رأت حضارة قوية في جوارها، وكان النفوذ فيها، من جميع النواحي، وسيلة للنمو والتعويض عن حالة الإحباط التي أصابت اليهود.
وكان اختراق هذه الحضارة والاستحواذ عليها يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق هدف إقامة الحكم العالمي بالنسبة إلى اليهود. ومن خلال استمالة الأخمينيين، تمكن اليهود من النجاة من الإبادة المؤكدة، والتحرك خطوةً خطوةً في سبيل تحقيق أهدافهم.
وكان اليهود يرون أنفسهم دائمًا أصحاب الحق المطلق في الاستحواذ على أفضل الأشياء، فأصبحت إيران وحكامها وسيلة مطواعة لليهود في عملية الاستحواذ هذه، حتى تشكّل نفوذ اليهود في إيران القديمة.
وظلت هذه المسألة بعيدة عن الاهتمام خلال فترة طويلة من التاريخ، إلى أن أدرك اليهود خطر تنامي الإسلام واستيقاظ روح الثورة والغيرة في نفوس الإيرانيين.
وعندئذ، ووفقًا لما يصفه النص بـ «البروتوكولات المشؤومة للصهيون»، زجّوا بالقومية وبالصراع بين الدين والمذهب في الساحة، لكي يستعينوا بالبهلويين في القضاء على الفهم والغيرة الإسلامية لدى الناس.
لقد كان اليهود على دراية جيدة بدور الإيرانيين في مستقبل العالم. بل كانوا، أكثر معرفة من كثير من المسلمين والشيعة الغافلين بالروايات والبشارات والنصوص المنسوبة إلى الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) بشأن الإيرانيين والثورة الإسلامية في إيران.
وكانوا يدركون الدور المحوري لإيران في القضاء على الاستكبار، ودورها في توعية العالم وإيقاظه ضد الباطل، وكذلك الدور الحاسم للإيرانيين في إسقاط الظلم وظهور المخلّص الموعود.
كانوا جيش الشيطان، وكان ينبغي لهم أن يهزموا جيش التوحيد؛ في حين أن النصر الحتمي في معركة الخير والشر يكون لجبهة التوحيد.
لقد مثّلوا جيش الشيطان في مواجهة جيش التوحيد، غير أن النصر في معركة الخير والشر لا بد أن يكون حليف جبهة التوحيد. فالصهيونية، أو حزب الشيطان، ستُباد على يد حزب الله، وبهمة أتباعه وغيرتهم، سيُمهَّد الطريق لظهور الإمام المتخصص والمعصوم على الأرض، لتستقيم منظومة إدارة العالم وتربية الإنسان على محور التوحيد.
[1] .المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، أبو القاسم پاينده، منشورات مؤسسة ترجمة ونشر الكتاب، ج 1، ص 63.
[2] ابن البلخي، فارسنامه، شيراز، اتحاد مطبوعات فارس، 1965م، ص 63.
[3] هولمز، سينيتا، مذكرات زوجة السفير، إسماعيل زند، طهران، دار البرز للنشر، 1991م، المجلد الأول، ص 79.
[4]بيرنيا، حسن، تاريخ إيران القديمة، طهران، دار نگاه، ص 506.
[5] زرين كوب، عبد الحسين، العصر القديم من تاريخ إيران، طهران، دار سخن، 1995م، ص 285.
[6] بختورتاش، نصرت الله، دبلوماسية الدولة الأخمينية، طهران، هيئة أركان الجيش، 1971م، ص 48، 148 و149.
[7] الكتاب المقدس، سفر أستير، الإصحاح 9، الآية 18؛ الكتاب المقدس، سفر التثنية، الإصحاح 34، الآية 6.
[8] ابن العبري، إيران القديمة برواية ابن العبري، محمد جواد مشكور، طهران، مطبعة موسوي، 1947م، ص 6.
[9] صبوري فرد، فرهاد، العلاقات بين إيران واليهود في العصر الأخميني، طهران، دار نيكتاب، 2006م، ص 15.
[10]پيرنيا (مشير الدولة)، حسن، تاريخ إيران القديمة، طهران، دنياي كتاب، 2002م، المجلد الثالث، الطبعة الثامنة، ص 271.
[11] كوزهگر الكازروني، أمير أردلان، كيفية تعامل الساسانيين مع الرعايا اليهود، ص 6 و7.
[12] زرين كوب، روزبه، وضع اليهود ودورهم السياسي في عهد خسرو پرويز، مجلة الأديان والمعارف، السنة الحادية والخمسون، ربيع وصيف 2000م، ص 65–87.