[rank_math_breadcrumb]

دراسة تحليلية لدور المؤامرات الصهيونية في ظهور الوهابية وتشكّلها

كيف أدّى النفوذ والخداع الصهيوني إلى ظهور الوهابية وتشكّلها؟

على مرّ التاريخ، سعى اليهود دائمًا إلى إثارة الفرقة بين الأديان. ويُظهر هذا البحث أن هدفهم كان الهیمنة علی العالم، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط، لدواعٍ أيديولوجية وسياسية واقتصادية.

وتكشف هذه الدراسة عن مخطط معقّد، قام فيه الصهاينة، من خلال التظاهر بالإسلام، بتوسيع نفوذهم بين المسلمين في أراضي الدولة العثمانية، بما في ذلك تركيا الحالية وشبه الجزيرة العربية، ثم عملوا، من خلال ربط عناصرهم بعضهم ببعض، على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ أهدافهم.

هذه المقالة توضح كيف استطاع الصهاينة، من خلال تحريض أشخاص غير واعين وتدريبهم وتمكينهم، مثل محمد بن عبد الوهاب، أن يضخّوا أفكارهم اليهودية المنحرفة في أوساط المسلمين، وأن يمهّدوا الطريق لظهور فرقة الوهابية وتشكّلها. ولا يزال المسلمون الذين وقعوا في شَرَك هذا المخطط، وينشطون اليوم في إطار جماعات تكفيرية، لا يسيئون إلى صورة الإسلام فحسب، بل يقتلون، بصورة مأساوية، إخوانهم في الدين والإنسانية، بدلًا من مواجهة عدوّهم الحقيقي، أي الصهيونية العالمية.

كما تستند هذه المقالة إلى مصادر تاريخية موثّقة، من بينها اعترافات أحد الجواسيس البريطانيين، وتصريحات بعض المفتين الوهابيين، وأدلة مستمدة من نصوص الكتب المقدسة، لتبحث في المخطط اليهودي المستمر لإثارة الفرقة بين الأديان وإنشاء الفرق المنحرفة وتغذيتها، ومن ذلك دورهم في ظهور الوهابية.

مقدمة في المخطط الصهيوني

إنّ الحركة الوهابية في عصرنا الحاضر سخّرت جلّ طاقاتها لتشويه صورة الإسلام، وصرف أنظار المسلمين عن عدوّهم الحقيقي، بما يَحول دون توجيه اهتمامهم إلى مواجهة عدوّهم الأساسي.

وقد أثّرت أعمال العنف والآثار المدمّرة للجرائم التي ارتكبها الوهابيون في أذهان الناس ومشاعرهم تأثيرًا بالغًا، حتى أدّت في كثير من الأحيان إلى إحداث التباس في فهم الحقيقة وتكوين تصورات خاطئة حول القضية. ومن ثمّ، فإن معرفة جذور هذا الفكر والعوامل التي لا تزال تغذّيه تُعدّ أمرًا ضروريًا لتحليل أحداث عصر الظهور تحليلًا صحيحًا.

ويمكن اعتبار القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين مرحلةً لإعادة إحياء التخطيط، وإعادة توحيد اليهود، واستعادة قوتهم؛ وهي مرحلة كان هدفهم فيها فرض الهيمنة على العالم وتحقيق أهدافهم الأنانية.

وكان من الأهداف الرئيسية لهذه الجماعة، التي عُرفت لاحقًا باسم «الصهاينة»، إنشاء فرق دينية منحرفة. وكان لهم في هذا المجال تاريخ طويل وخبرة خاصة. ولذلك أرسلوا عناصرهم المتغلغلة إلى مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط، ومن بينها فلسطين، بهدف التعرف على نقاط ضعف الشعوب واكتشاف سبل التغلغل في داخلها.

الخطوة الأولى: التحليل الإقليمي والبحث عن العناصر المناسبة

في عام 1710م، أُرسلت مجموعة مؤلّفة من عشرة عملاء بريطانيين من ذوي الخبرة إلى مناطق مختلفة. وكان أحد هؤلاء الجواسيس يُدعى همفر (Hempher)، وقد كُلّف بالتوجّه إلى إسطنبول. وكانت مهمته تتمثّل في تحديد نقاط الضعف ومواطن القابلية للاختراق داخل الإمبراطورية العثمانية والعالم الإسلامي، بهدف تهيئة الظروف اللازمة للهيمنة من خلال إثارة الفرقة.

وخلال مهمته، تعرّف همفر إلى رجل طموح وحادّ الطبع يُدعى محمد بن عبد الوهاب النجدي. وكان ابن عبد الوهاب خيارًا مثاليًا لتأسيس فرقة جديدة داخل الإسلام؛ فرقة تقدّم نفسها تحت شعار «إحياء الإسلام الصحيح»، لكنها في الواقع تكون في خدمة المصالح الصهيونية. وبحسب هذه الخطة، كان من المقرر إنشاء فرقة تعيد تفسير الإسلام من خلال تأويلات منحرفة ومضلِّلة، بحيث يُنظر إلى قتل سائر المسلمين على أنه ليس جائزًا فحسب، بل واجب أيضًا[3].

الخطوة الثانية: الارتباط بين ابن سعود وابن عبد الوهاب

تمثّلت المرحلة التالية من هذه الخطة في إقامة صلة بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود، حاكم مدينة الدرعية آنذاك. وفي عام 1744م، أدّى هذا التحالف إلى نشوء الفرقة الوهابية المنحرفة، وفقًا لما خطّط له الصهاينة البريطانيون.

وبموجب هذا الاتفاق، تعهّد ابن سعود، في مقابل حصوله على الشرعية الدينية من عبد الوهاب، بتقديم دعمه السياسي والمالي والعسكري للوهابيين.

واستنادًا إلى فتاوى الجهاد التي كان عبد الوهاب يصدرها، وهي فتاوى اعتُبرت قابلة للتطبيق بصورة عامة وشاملة على جميع المسلمين، بدأ ابن سعود حملات عسكرية واسعة ضد القبائل والمدن المختلفة في شبه الجزيرة العربية والمناطق الواقعة في العراق الحالي. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أعداد كبيرة من المسلمين ونهب أموالهم ومواردهم. وبموجب الاتفاق المبرم بين الطرفين، تقرّر أن تبقى السلطة السياسية في يد آل سعود، في حين تكون المناصب الدينية من نصيب أسرة عبد الوهاب [4].

غير أنه لا ينبغي النظر إلى هذا التحالف على أنه مجرد تعاون محلي؛ بل ينبغي تقييمه باعتباره جزءًا من مخطط أوسع للصهاينة للتغلغل في المجتمعات الإسلامية والسيطرة على مسارها الفكري والسياسي.

سبب عدم دعم المملكة العربية السعودية لفلسطين

إن لامبالاة المملكة العربية السعودية وعدم دعمها للقضية الفلسطينية وحركة المقاومة أمرٌ يثير دهشة كثير من الناس حول العالم، ويبعث على الإحباط لدى المسلمين. ففي كل يوم، يتعرّض القادة السعوديون للانتقاد على شبكات التواصل الاجتماعي بعبارات من قبيل «العرب عديمو الغيرة»، ويُطرح عليهم السؤال: لماذا لا يتّحدون مع سائر المسلمين؟ ولماذا لم يتخذوا أي إجراء للدفاع عن فلسطين، بينما يساعدون إسرائيل في المقابل؟ سنتناول في ما يلي سبب هذه المسألة.

الجذور اليهودية لأسرة آل سعود

في عام 851م، تنكّر تاجر يهودي ثري يُدعى مردخاي (Mordechai) على أنه أحد أفراد قبيلة المساليخ، ودخل معهم منطقة نجد. وبعد مدة، انكشفت هويته الحقيقية، فغيّر اسمه إلى مرخان بن إبراهيم بن موسى.

وبعد أن انتقل بين مدن مختلفة، لجأ في نهاية المطاف إلى نجد، وتمكّن، عن طريق الحيلة والمؤامرة، من قتل حاكم نجد والاستيلاء على مكانه. وبفضل ثروته الطائلة، استطاع مردخاي شراء ولاء شيوخ العرب، واختلاق نسب عربي لنفسه بين الناس.

بعد ذلك، تزوّج من عدد من النساء العربيات، واختار لهن أسماء عربية، بهدف تعزيز مظهره ذي الأصل العربي. وكان ابنه، الذي يُدعى مقران (Maqran)، والذي عُرف لاحقًا باسم مقرن (Muqrin)، في الواقع جدَّ سعود، مؤسس الأسرة السعودية [5]. وقد أُوردت أدلة أخرى حول الجذور اليهودية لأسرة آل سعود في كتاب «الحركة الوهابية؛ الحقيقة والجذور»، من تأليف عبد الوهاب إبراهيم الشمري. ويُقال إن الشمري واجه عواقب مميتة من جانب النظام السعودي بسبب كشفه هذه المعلومات [6].

وفيما يتعلق بالأصل اليهودي للأسرة السعودية، فإذا أخذنا هذه الحقيقة بعين الاعتبار، فلن يكون من المستغرب كثيرًا أنهم لا يدافعون اليوم عن جبهة المقاومة. ومن ثمّ، يبدو أن انتظار المسلمين مشاركة آل سعود في القضاء على أعداء الإسلام هو انتظار في غير محلّه؛ بل إن المسلمين ينبغي لهم أن يعتمدوا على أنفسهم في القضاء على النظام الصهيوني، لا على أقربائهم الصهاينة.

أفكار ابن عبد الوهاب

كانت تعاليم محمد بن عبد الوهاب تدين كل دعاء وابتهال لا يكون موجّهًا مباشرةً إلى الله، وتعدّه شركًا (تعدّدًا للآلهة). وكان يرى أن ممارسات الشيعة، ومنها زيارة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والتوسل بالنبي والأئمة المعصومين عليهم السلام، تُعدّ كفرًا، ويعلن إباحة دماء وأموال أتباع هذه الممارسات.

كما رفض ابن عبد الوهاب مبدأ التقليد، ووصف مخالفيه بالكفر والارتداد، حتى إنه أصدر أحكامًا بقتلهم [7]. وكان هذا تحديدًا ما كان الصهاينة يتمنّونه: إضعاف الإسلام والقضاء على المسلمين من الداخل. فأيّ مخطط يمكن أن يكون أكثر فاعلية من أن يقتتل المسلمون أنفسهم، ويقتل بعضهم بعضًا؟

ما وراء هذه الأفكار

يتضح، بالنظر إلى الخلفية الفكرية لابن عبد الوهاب، أن معتقداته تأثرت بشدة بأفكار ابن تيمية، وهو عالم عاش في القرن الثالث عشر الميلادي، وكانت أصول أسرته تعود إلى منطقة تَيْما الواقعة شمال المدينة المنورة، وهي منطقة كانت مأهولة باليهود منذ أزمنة قديمة [8]. استوطن اليهود تلك المنطقة انتظارًا لظهور النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بهدف قتله قبل أن يبدأ مهمته.

وقد بنى ابن تيمية أفكاره على تعاليم أحمد بن حنبل، ومن خلالها عمل على توسيع الحركة السلفية بصورة أكثر تطرفًا [9]. وفي أثناء حياته، أدان كثير من علماء عصره ابن تيمية بسبب بدعه وانحرافاته الفكرية، وقد طُويت أفكاره ونُسيت بعد وفاته، إلى أن أُعيد إحياؤها في القرن الثامن عشر [10]. فعلى سبيل المثال، وصف علاء الدين التبريزي القونوي الشافعي ابن تيمية بأنه رجل جاهل، وقد خُدع، أثناء فترة تحصيله العلمي، على يد يهودي سامري [11]. وبذلك يمكن الآن إدراك مصدر الأفكار الباطلة والمنحرفة التي تبنّاها ابن تيمية، وفهم سبب قيام الجاسوس اليهودي همفر، بعد قرون، بتعزيز الأفكار نفسها في ذهن ابن عبد الوهاب.

كما تشير بعض المصادر إلى أن أصول ابن عبد الوهاب نفسها تعود إلى اليهود. فقد ذكر الدكتور مصطفى طوران في كتابه «يهود الدونمة»، ورفعت سليم كبار في كتابه «يهود الدونمة وجذور الوهابية السعودية»، أن جدّ ابن عبد الوهاب، سليمان، واسمه الأصلي شولمان، كان رجلًا يهوديًا من مدينة بورصة، وأنه بعد هجرته إلى الحجاز أظهر اعتناقه للإسلام.

الشكل ١. المؤثّرون في ظهور الوهابية.

 

أوجه التشابه بين الصهيونية والوهابية

الوهابية فرقة منحرفة، تعود جذورها إلى معتقدات يهودية محرّفة؛ ولذلك فإن وجود أوجه تشابه بين هذين التيارين، سواء على المستوى الفكري أم السلوكي، أمر طبيعي. 

أوجه التشابه في الأسس النظرية

إن الشخصيات البارزة في الفرقة الوهابية، مثل ابن تيمية وأحمد بن حنبل، نسبوا إلى الله صفات بشرية؛ فوصفوه بألفاظ من قبيل الضحك، والنزول إلى الأرض، والاستواء على العرش. وتظهر هذه الصورة التجسيمية لله أيضًا في التوراة التي حرّفها الصهاينة [12]. ويبدو هذا التشابه واضحًا إلى درجة أن التويجري، وهو أحد المفتين الوهابيين، أشار أيضًا إلى التشابه بين صورة الإنسان وصورة الله، ونقل عن التوراة قوله: «سأخلق قريبًا إنسانًا تكون صورته شبيهة بصورتي» [13].

تشابه الأسس السلوكية

بالنظر إلى جرائم الجماعات الإرهابية الوهابية، يمكن ملاحظة أوجه تشابه سلوكية واضحة بين الصهيونية والوهابية. فكلا التيارين يتبنى ذهنية عنصرية؛ إذ ينظر إلى الآخرين على أنهم أدنى من الإنسان، أو كفار مستحقون للإبادة.

ويستخدم الصهاينة والوهابيون التهديد والإغراء والخداع للوصول إلى أهدافهم، ويؤمنون بأن الغاية تبرر الوسيلة. وقد تبدو لهم، في الظاهر، وجوه مختلفة، إلا أن كليهما يسعى، في جوهره، إلى تحريف أسس الديانتين اليهودية والإسلامية من أجل تحقيق أهدافه السياسية والأيديولوجية. ويجري إعداد العديد من الإرهابيين في مناطق مختلفة من العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط، من خلال استغلال البسطاء والمستضعفين وغسل أدمغتهم، بهدف تقديم الإسلام في صورة دين قائم على العنف وسفك الدماء. ويعتقد كثير من أتباع الفكر الوهابي أنهم يخوضون الجهاد ابتغاء دخول الجنة، بينما ينتهي بهم الأمر، في الواقع، إلى التحول إلى أدوات تُستغل لخدمة مخططات الصهاينة، الذين يوظفون هذه المعتقدات والمشاعر لتحقيق أهدافهم. [14]

نظرة على جرائم الوهابيين

استنادًا إلى الفتاوى الصادرة عن علماء الوهابية، أقدمت الحكومة السعودية ــ الوهابية المتحالفة ــ في شبه الجزيرة العربية والمناطق الواقعة في العراق الحالي، على تدمير القباب والمزارات والأماكن المقدسة.

جرائم الوهابيين في مكة والمدينة

قام الوهابيون السعوديون، بذريعة الدفاع عن التوحيد ومحاربة الشرك، بتدمير الأماكن المقدسة في مدن مكة والطائف وجدة. وفي هذه الهجمات، قُتلت نساء وأطفال أبرياء، ونُهبت ممتلكات المسلمين.

وامتد نطاق هذا الدمار ليصل إلى المدينة المنورة أيضًا، حيث دُمّرت مقبرة البقيع بالكامل [15]. كما دمّر الوهابيون السعوديون أضرحة الأئمة الشيعة الأربعة، وهم الإمام الحسن عليه السلام، والإمام السجاد عليه السلام، والإمام الباقر عليه السلام، والإمام الصادق عليه السلام، وكذلك قبور عدد كبير من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم [16].

كربلاء والنجف

ثم هاجم الوهابيون مدينة كربلاء، ودمّروا مرقد الإمام الحسين عليه السلام، ثالث أئمة الشيعة، وقتلوا آلاف الأبرياء. كما شنّوا هجومًا على النجف بهدف تدمير مرقد الإمام علي عليه السلام، إلا أنهم هُزِموا بسبب الكرامات والآيات الإلهية المرتبطة بذلك الإمام الجليل.

وكان من بين المدافعين عن المدينة محمد حسين كاشف الغطاء، أحد علماء النجف البارزين، الذي تصدى للوهابيين. وكان كتابه المعنون «منهج الرشاد لمن أراد السداد» أول مؤلَّف علمي شيعي يكشف جرائم الوهابيين ويدينها بصورة مباشرة. وكان التدمير المنهجي للقبور والمزارات والمعالم الثقافية الإسلامية، في الواقع، جزءًا من مخطط صهيوني لمحو الهوية التاريخية للإسلام وفرض الرواية التي يريدونها؛ وهو مخطط نُفّذ بأيدي الوهابيين المرتبطين بأسرة آل سعود.

دور الوهابيين السعوديين في إضعاف الإمبراطورية العثمانية

كان هدف الصهاينة هو إضعاف الإمبراطورية العثمانية، التي كانت أكبر إمبراطورية في عصرها، حتى يتمكنوا من احتلال فلسطين وإنشاء إسرائيل، وقد سعوا إلى تنفيذ هذا المخطط من خلال إنشاء الفرق المنحرفة. غير أن هذا المخطط الرامي إلى إنشاء الفرق داخل الأديان لم يظهر بصورة مفاجئة؛ بل تعود جذوره إلى القرن السابع عشر الميلادي، أي إلى ما قبل تأسيس المنظمة الصهيونية العالمية [17].

 

وكانت شخصيات يهودية نافذة في الحكومة البريطانية تسعى إلى إثارة الخلاف بين المسلمين، وكان إنشاء فرق منحرفة، مثل الوهابية، جزءًا من استراتيجية أوسع لتفكيك السلطة العثمانية. وقد أدّت الحركة الوهابية، بالتعاون بين محمد بن عبد الوهاب وابن سعود، إلى إحداث صراعات واضطرابات مستمرة للدولة العثمانية، وكان هدفها فصل مناطق مختلفة عن سيطرتها. ومن اللافت للنظر أنه بعد انهيار الإمبراطورية، قام الصهاينة بتنصيب حكّام مطيعين في الأراضي الإسلامية، وأسهموا في تعميق حالة عدم الوحدة القائمة حاليًا بين الدول الإسلامية تجاه قضية العالم الأولى، وهي فلسطين [18].

الوهابية ممهِّدة لظهور الجماعات الإرهابية

إن الاعتقاد بأن جهود الصهاينة في إنشاء الفرق، ومن بينها تأسيس الفرقة الوهابية البغيضة، كانت محصورة في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، هو نظرة ساذجة تكشف عن عدم الوعي بأهداف أعداء العالم، ولا سيما أهدافهم تجاه المسلمين. والواقع أن الوهابية عملت بوصفها الأساس والمنطلق لجميع التنظيمات الإرهابية التكفيرية؛ أي الجماعات التي تعتبر المسلم كافرًا أو عدوًا لله.

وكما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «ستظهر في نجد الزلازل والفتن، ومن هناك يخرج قرن الشيطان» [19]. وقد تشكّلت الجماعات التكفيرية، مثل تنظيم القاعدة وطالبان وداعش وغيرها، جميعها، وفقًا للنص، بتخطيط ودعم من الصهاينة، وبمشاركة الوهابيين السعوديين الذين قدّموا الدعم الديني والعسكري، وكذلك جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI). وقد أسهمت هذه الجماعات بصورة فعّالة في تشويه صورة الإسلام، وقتل المسلمين، وتهيئة الظروف لوجود الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط [20].

الخاتمة

كان هدفنا في هذه الدراسة تقديم رؤية شاملة حول نشأة فرقة الوهابية وتشكّلها. ويمكن القول بحزم، وفقًا لما خلصت إليه الدراسة، إن الصهاينة أنشأوا الوهابية بوصفها واحدة من أكثر الفرق الإسلامية تأثيرًا وإثارةً للجدل، بهدف الوصول إلى الهيمنة العالمية.

 

ومع تشكيل تحالف مع أسرة آل سعود، تهيأت الظروف لظهور الإرهابيين التكفيريين المتطرفين؛ وهم جماعات عملت في كثير من الأحيان على تضليل حركة الصحوة الإسلامية وحرفها عن مسارها الأصلي المناهض للولايات المتحدة والصهيونية. وللأسف، أدّى هذا التحوّل في المسار إلى نشوب حروب وصراعات داخلية بين المسلمين، وأسفر عن قتل إخوتهم في الدين [21].

 

المصادر

  1. آية الله خامنئي، «رسالة سماحة آية الله خامنئي إلى الطلاب الداعمين للشعب الفلسطيني في الجامعات الأمريكية»، 13/03/1403، متاح على: Khamenei.ir.
  2. سورة المائدة، الآيات 66–69.
  3. أيوب صبري باشا، مذكرات همفر: بريطانيا، ظهور الوهابية وآل سعود.
  4. ديفيد ليفينغستون، الرعب الأسود، الجنود البيض: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392.
  5. «من كان مردخاي؟ / حيلة التاجر اليهودي لاستمالة قبيلة «المساليخ»»، وكالة تسنيم للأنباء، 6 مهر 1395.
  6. ديفيد ليفينغستون، الرعب الأسود، الجنود البيض: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392، ص 210.
  7. ديفيد ليفينغستون، الجنود البيض، الإرهاب الأسود: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392، ص 273–276.
  8. الكتاب المقدس، إشعياء 21: 13–15؛ أيوب 6: 19؛ إرميا 25: 32.
  9. «الفرق بين العقيدة السلفية والعقيدة الحنبلية»، تأملات مسافر، 5 تير 1392، baraka.wordpress.com/2013/06/26/…
  10. ديفيد ليفينغستون، الجنود البيض، الإرهاب الأسود: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392، ص 113.
  11. الحسني، تقي الدين، ردّ الشبهات على التمرّد والعصيان، ص 66.
  12. الكتاب المقدس، التكوين 32: 24–30؛ التكوين 3: 8؛ التكوين 2: 2؛ التكوين 6: 7.
  13. «القواسم الأيديولوجية المشتركة بين الوهابية واليهودية + وثيقة»، جهان نيوز، 20 إسفند 1393.
  14. «أوجه التشابه والقواسم الأساسية بين الوهابية والصهيونية»، إسلام تايمز، 18 دي 1392.
  15. ديفيد ليفينغستون، الإرهاب الأسود، الجنود البيض: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392، ص 217.
  16. «تاريخ مقبرة البقيع في المدينة المنورة»، www.duas.org/baqee.htm⁠�.
  17. أندرو كارينغتون هيتشكوك، كنيس الشيطان، ص 61–62.
  18. ديفيد ليفينغستون، الجنود البيض، الرعب الأسود: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392، ص 321–323.
  19. صحيح البخاري، الحديث رقم 1037.
  20. ديفيد ليفينغستون، الجنود البيض، الرعب الأسود: الإسلام، فاشية العصر الجديد، منشورات سبيل الله، 1392، ص 704.
  21. آية الله خامنئي، «كلمة قائد الثورة في لقائه بالمشاركين في المؤتمر الدولي للتكفير»، 4 آذر 1393، متاح على: Khamenei.ir.

 

 

المشارکة

مقالات مماثلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *