دور التضرّع والاستغاثة في الانفراج الفردي والجماعي في آخر الزمان
يقف العالم اليوم عند نقطة حسّاسة من تاريخه؛ فالحروب المصيرية بين جبهات الحقّ والباطل، والضغوط الاقتصادية، والأزمات الأخلاقية، والاضطرابات النفسية الواسعة، كلّها تشير إلى أنّ البشرية تواجه مجموعةً من أزمات متزامنة. والسؤال المهمّ في ظلّ هذه الظروف هو: “ما السبيل إلى تجاوز هذه الانسدادات؟”
يجيب القرآن الكريم عن هذا السؤال، فإلى جانب دعوته إلى السعي والتدبير والصبر، يشير إلى عاملٍ أساسيّ قد لا يحظى باهتمام كاف في تحليلات سوسيولوجية، وهو التضرّع والاستغاثة إلى الله تعالى.
لقد طوّر الإنسان عبر القرون أدواتٍ متعدّدةً لحلّ مشكلاته؛ من تقنيات عسكرية وإعلامية معقّدة، إلى شبكات اقتصادية وسياسية. غير أنّ التجربة أثبتت أنّ هذه الأدوات، بمفردها، لا تضمن تجاوز الأزمات الكبرى. ففي كثيرٍ من الأحيان، وفي اللحظة التي يظنّ فيها الإنسان أنّ كلّ شيءٍ تحت سيطرته، يتلقّى ضربةً من حيث لا يحتسب؛ لأنّ الاعتماد المفرط على القدرات والحلول المادية يُغفله عن المصدر الحقيقي للقوّة، وهو الاتّكال على الله. وعند هذه النقاط الحرجة، تنكشف هشاشة الإنسان وحدوده، وتتحوّل هذه المعرفة إلى دافعٍ يعيده إلى أصل التضرّع.
وفي حالات الانسداد التي تعجز فيها معادلات مادية عن تقديم الحلول، ويبدو فيها أنّ كلّ شيء قد انتهى، ينبغي أن نطرح على أنفسنا سؤالًا جوهريًا: هل يوجد طريق يتجاوز حسابات اقتصادية وعسكرية؟ وهل يمكن العثور على أملٍ حقيقي؟ في النموذج الإلهي للنصر، تُعدّ الجهود البشرية والأدوات العلمية والاقتصادية ضرورية، لكنها ليست كافية أبدًا. فبقدر ما نحتاج إلى التخطيط والتجهيز والحسابات لتحقيق النجاح، فإنّ لدموع صادقة، ودعاء جماعي، ووحدة اجتماعية، بل وحتى الحضور الشجاع في الميدان، دورًا حاسمًا ومؤثّرًا في هذا المسار. إنّ جزءًا من النصر الإلهي يتجلّى تحديدًا في هذا التلاحم والاستغاثة الجماعية، وهو عاملٌ غيّر معادلات كثيرة في محطّات تاريخية حاسمة.
وقد شهد التاريخ نماذج واضحة على هذه السنّة؛ كقصة قوم يونس عليه السلام الذين نالوا النجاة بتضرّعهم الجماعي، أو دعاء النبي يونس (عليه السلام) في ظلمات البحر، الذي يُعدّ مثالًا خالدًا للخلاص في أقسى حالات الانسداد. وتؤكّد هذه الشواهد أنّ الاستغاثة ليست مجرّد عبادة فردية روحية، بل هي أيضًا استراتيجية اجتماعية فاعلة، قادرة—حتى في أزمات آخر الزمان، على فتح أبواب الفرج وإعادة رسم مسار الأحداث، حتى في أزمات آخر الزمان.
التضرّع والاستغاثة في القرآن؛ من الذكر اليونسي إلى نجاة قوم النبي يونس (عليه السلام)
لا يكتفي القرآن الكريم في بيان كثيرٍ من السنن الإلهية بالطرح النظري، بل يعمد إلى تجسيدها من خلال قصص تاريخية واقعية، ليعرضها في صورة تجارب ملموسة. ومن أبرز النماذج التي توضّح حقيقة التضرّع والاستغاثة، قصة النبي يونس (عليه السلام) وقومه.
في هاتين الروايتين القرآنيتين، تتجلّى صورتان: التضرّع الفردي والتضرّع الجماعي، وفي كلتا الحالتين كانت النتيجة هي النجاة في لحظة الاضطرار، والانفراج بإرادة الله تعالى. وتتمثّل الرسالة الأساسية لهذه القصص في أنّه عندما تصل الأسباب الظاهرية إلى طريقٍ مسدود، فإنّ التضرّع والاستغاثة قادران على تغيير مسار التقدير، وتهيئة الأرضية لنزول النصر الإلهي.
- النبي يونس (عليه السلام) في الظلمات؛ التضرّع في ذروة الاضطرار
بعد سنوات من دعوته لقومه، وعندما واجههم باللامبالاة، ابتعد النبي يونس (عليهالسلام) عن قومه. ثم شاء الله أن يقع في البحر، فابتلعه الحوت واستقرّ في جوفه. ويصف القرآن هذه الحالة بقوله: «فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ».[1] وقد بيّن المفسّرون أنّ هذه الظلمات ثلاث طبقات: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.[2] وفي مثل هذه الظروف، لا يبقى أيّ سبيلٍ طبيعيّ للنجاة، إذ تزول جميع الأسباب الظاهرية، لتصل النفس إلى حالة من التضرّع الحقيقي؛ لحظة يقف فيها الإنسان عاجزًا عن الاعتماد على أي سند سوى الله، ويبحث عن الملاذ الأخير عنده وحده. والدعاء الذي جرى على لسان النبي يونس (عليه السلام) في تلك اللحظة، والذي عُرف بـ”الذكر اليونسي”، هو: «لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»؛ أي لا معبود بحقٍّ سواك، تنزّهتَ عن كلّ نقص، وإنّي كنتُ من الظالمين.
وقد اجتمعت في هذا الدعاء ثلاث حقائق أساسية: التوحيد، وتنزيه الله تعالى، والاعتراف الصادق بالخطأ والعجز. وهذا الانقطاع عمّا سوى الله، والعودة الكاملة إليه، هو جوهر التضرّع والاستغاثة في حالة الاضطرار. ويبيّن القرآن نتيجة هذا التضرّع بقوله: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ».[3] ثمّ يعمّم هذه التجربة لتصبح قاعدةً عامة بقوله: «وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ»؛ أي إنّ هذا النمط من النجاة لا يختصّ بيونس (عليه السلام)، بل هو سنّة جارية تشمل جميع المؤمنين في لحظات الاضطرار.
- قوم النبي يونس (عليه السلام)؛ قوّة التضرّع الجماعي
إلى جانب هذا النموذج الفردي، يعرض القرآن نموذجًا فريدًا من التضرّع الجماعي. فعندما ظهرت لقوم النبي يونس (عليه السلام) بوادر العذاب الإلهي، لم يستمرّوا في الإنكار، بل أقبلوا على التوبة، وعادوا إلى الله تعالى بصورةٍ جماعية.[4]
وقد ورد في بعض المصادر التفسيرية أنّ الناس، حين شاهدوا علامات البلاء، انخرطوا في البكاء والتضرّع، وفرّقوا بين النساء والرجال والأطفال لإيجاد حالةٍ أعمق من الابتهال، ليؤثّر بكاء كلّ فئة في الأخرى ويدفعها إلى مزيدٍ من الاستغاثة.[5] وكانت نتيجة هذا الرجوع مدهشة؛ إذ رُفع عنهم العذاب الذي كانت علاماته قد ظهرت، وتغيّر مصير مجتمعٍ بأكمله.
يظهر من خلال جمع هاتين الروايتين القرآنيتين أنَّ التضرّع والاستغاثة لا يقتصران على حالٍ فردية يعيشها الإنسان في خلوته، بل قد يتجليان أيضاً في إطار جماعي يشمل مجتمعاً بأكمله. وفي كلا المستويين _الفردي والجماعي _ يمكن لهذا التوجّه الصادق إلى الله أن يكون منطلقاً لتحوّلٍ في المصير وسبباً لنزول العون الإلهي.
ومن هنا لا ينبغي النظر إلى الاستغاثة بوصفها ممارسةً تعبّديةً فردية فحسب، بل باعتبارها كذلك طاقةً روحيةً ذات بُعدٍ اجتماعي. ففي لحظات أزمات كبرى وحالات انسداد تاريخي، قد تتحول الاستغاثة الجماعية إلى عاملٍ يفتح آفاق الفرج، ويهيّئ الطريق أمام المجتمع للخروج من الضيق إلى السعة ومن العجز إلى القدرة.
التضرّع والاستغاثة في عصر الأزمات
من خلال التأمّل الدقيق في تحوّلات العالم المعاصر، يمكن إدراك أنّ الإنسان يعيش في فضاءٍ تتداخل فيه أشكال متعدّدة من التوتّر والأزمات. فمجموع الحروب الاستنزافية، والضغوط الاقتصادية، واتّساع نطاق الأزمات الأخلاقية، إلى جانب تصاعد مشاعر القلق وفقدان الثقة وانعدام الأمن النفسي، كلّها مؤشّرات على أنّ الحياة الفردية والاجتماعية للبشر تجري في سياقٍ مضطربٍ ومعقّد.
ويرى بعض المفكّرين أنّ هذه الحالة العالمية المأزومة لا تقتصر على كونها نتيجةً لصراعات سياسية أو اقتصادية فحسب، بل هي تعبير عن مواجهة بين رؤيتين متباينتين للإنسان والعالم: رؤية تقيس قيمة الإنسان وقدرته حصراً بالأدوات والثروة والقوة المادية، وأخرى تمنح للمعنوية والعدالة والعلاقة بالله تعالى دورًا حاسمًا في تشكيل مصير الإنسان.
كما تُظهر مراجعة تجارب الحضارات أنّ امتلاك القوة العسكرية أو التقدّم التكنولوجي لا يُعدّ بمفرده ضمانًا لاستقرار المجتمعات. فقد شهد التاريخ حالاتٍ عديدة انهارت فيها مجتمعات بلغت ذروة القوة من حيث الإمكانات والوسائل، نتيجة أزمات أخلاقية واجتماعية أدّت إلى تراجعها أو تفكّكها. وتؤكّد هذه التجارب أنّ الأدوات والطاقات المادية، على الرغم من ضرورتها، لا تكفي وحدها لعبور جميع الأزمات الكبرى.
وفي هذا السياق، يوجّه القرآن الكريم نظر الإنسان إلى بُعدٍ أعمق في مواجهة الشدائد. فوفقًا للمنطق القرآني، تمثّل كثيرٌ من الضغوط والصعوبات أرضيةً لصحوة القلوب وتفعيل حالة التضرّع والاستغاثة.[6] فالتضرّع يعني التوجّه الصادق والمتواضع إلى الله حين يدرك الإنسان حدود قدرته وعجزه، أمّا الاستغاثة فهي طلب العون في لحظة الاضطرار، حين يعي الفرد أو المجتمع أنّه عاجز عن تجاوز الأزمة دون مددٍ إلهي.
ومع ذلك، فإنّ هذا الفهم لا يعني إطلاقًا إهمال السعي أو التدبير. ففي الرؤية الدينية، يُكلَّف الإنسان بالتخطيط، وتفعيل العقل، والاستفادة من الإمكانات المادية، لكن مع إدراك أنّ جميع العوامل الحاسمة ليست بيده. يتّضح هذا المعنى في إطار قانون القضاء والقدر؛ حيث يشير «القدر» إلى تهيئة الظروف والأسباب، بينما يدلّ «القضاء» على تحقّق النتيجة ووقوعها. وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار التضرّع والاستغاثة جزءًا من جملة العوامل المؤثّرة في تحقّق النصر الإلهي.
إنّ الدعاء والسعي ليسا مسارين منفصلين أو متوازيين، بل هما عنصران متكاملان ضمن عملية واحدة؛ فالسعي يُفعّل القدرات الإنسانية، والتضرّع يُقيم الصلة بمصدر القدرة الإلهية. وعندما يجتمع هذان البُعدان، تنفتح آفاقٌ جديدة لتجاوز الأزمات، آفاقٌ لا يمكن إدراكها ضمن الحسابات المادية البحتة.
ولهذا، ففي عالمٍ ينظر إليه كثيرون على أنّه مجرّد ساحةٍ للتنافس بين الأدوات والقوى، توجد طبقة أخرى أعمق تجري في موازاته؛ طبقة تتعلّق بالقلوب والنيّات، وبعلاقة الإنسان بربّه. وعلى هذا المستوى، لا يتحدّد مصير المجتمعات فقط بمدى امتلاكها للقوة المادية، بل يتشكّل أيضًا على أساس مقدار إيمانها، وعدالتها، وروحانيتها، وصلتها بالله تعالى.
التضرّع والاستغاثة في الحياة المعاصرة
إنّ ما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيّما في ما يُعرف بـ”حرب رمضان”، ليس مجرّد صراعٍ عسكري للسيطرة على الجغرافيا أو أدوات القوّة، بل هو ساحة مواجهة بين منطقين أساسيين: منطق الاعتماد المطلق على التكنولوجيا والتجهيزات والحسابات البشرية من جهةٍ، ومنطق الإيمان والاستقامة والارتكاز على العلاقة بالله ووليّه من جهةٍ أخرى.
في مثل هذا الميدان، لا شكّ أنّ للأدوات والخبرة العسكرية دورًا مؤثّرًا، غير أنّ السنّة الإلهية وتجارب التاريخ تُظهر بوضوح أنّ الاتّكال على مظاهر القوّة وحدها، دون حالة الاضطرار إلى الله، لا يمكنه أن يحسم مصير المعارك الكبرى. فحين تنشغل القلوب بالأسباب الظاهرية وتضعف حالة الاستغاثة والاضطرار إلى الله، يُحرَم معسكر الحقّ من بركة النصر الإلهي، حتى وإن بدت مؤشّرات ظاهرية لصالحه.
وقد أُشير في الأقسام السابقة إلى أنّ السنّة الإلهية في تحقّق الانفراجات الكبرى تقوم على تلازم عنصرين: “العمل” و”الاستغاثة”. ومن أوضح الشواهد التاريخية على ذلك تجربة قوم النبي يونس (عليه السلام)، حيث استطاع مجتمعٌ كان على شفا العذاب أن يُغيّر مسار تقديره من خلال التضرّع والاستغاثة الجماعية. هذا التلازم بين العمل والاستغاثة يمثّل النموذج الحقيقي للتأثير في مجريات الواقع؛ فالإنسان مكلّف بالسعي والتخطيط والمقاومة، غير أنّ الجانب الخفيّ من هذه المعادلة لا يتفعّل إلا عندما يتحرّر القلب من الاعتماد المطلق على الأسباب، وتتشكّل حالة اضطرارٍ حقيقية في كيان الفرد والمجتمع.
وفي إطار مباحث الانتظار، يمكن تتبّع هذا المنطق بوضوح. فكثيرٌ من أزمات يشهدها عصر الغيبة تعود إلى أنّ غياب الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يعني حرمان العالم من الحضور الظاهر للهداية والعدل والولاية الإلهية. ومن هنا، فإنّ الاستغاثة لطلب الفرج ليست دعاءً مؤجّلًا لمستقبلٍ بعيد، بل هي استراتيجية عملية لمعالجة تعقيدات الحاضر. فعندما يُحلّل الفرد أو المجتمع مشكلاته على ضوء واقع الغيبة، تتحوّل الاستغاثة من ردّ فعلٍ عابر إلى توجّهٍ دائم.
إنّ النصر في الميادين الكبرى يتحقّق حين يقترن الجهاد والمقاومة والعمل الميداني باستغاثةٍ جادّة، صادقة، ومصحوبة بروح المطالبة. فكما أنّ السعي والتخطيط يُعدّان جزءًا من “القدر” المؤدّي إلى تحقّق النصر، فإنّ الاستغاثة تُشكّل بدورها جزءًا من “القدر” المرتبط بنزول التأييد الإلهي. وعندما تتحوّل هذه الحقيقة إلى ممارسةٍ عملية، فإنّها قادرة على إحداث تحوّلٍ عميق في مسار الفرد والمجتمع.
ولكي لا يبقى هذا المسار في إطار الشعارات، بل يتحوّل إلى واقعٍ حيّ، يمكن تفعيله على ثلاثة مستويات:
على المستوى الفردي: ينبغي أن تتكوّن كلّ الأنشطة اليومية، من العمل العلمي والإعلامي إلى الجهد المهني والعبادات الاعتيادية، من شقّين متلازمين: العمل والاستغاثة. ومع الاستمرار، تتحوّل حالة التضرّع إلى ملكةٍ راسخة في شخصية الإنسان.
على المستوى الأسري: يمكن للبيت أن يكون مركزًا للأمل والدعاء، تُحلَّل فيه القضايا على ضوء انتظار الفرج، وتُحفظ فيه حالة الاضطرار إلى الله حيّة في العلاقات الأسرية.
على المستوى الاجتماعي: إنّ إدراك ضرورة الاستغاثة وربطها بالمقاومة يساهم في تعميق الحركات الشعبية وإكسابها صفة الاستمرارية. وعندما تتكامل هذه المستويات الثلاثة مع الجهود العملية الملموسة، يصبح المجتمع أكثر صمودًا في مواجهة الأزمات، وتتّجه حركته نحو انفراجٍ أوسع، يرتبط في الرؤية الدينية، بظهور المنقذ وتحقيق العدالة النهائية.
في عالمنا المعاصر المثقل بالأزمات، لا يُنظر إلى التضرّع والاستغاثة في الرؤية الدينية بوصفهما مجرد تعبيرٍ روحي أو عاطفي، بل كجزءٍ من السنن الإلهية التي تفتح أبواب الخروج من المآزق التاريخية وتستجلب النصر الإلهي. فمسار المجتمعات لا يتحدد بوسائل مادية وحسابات عقلانية وحدها، بل يتشكل أيضاً من خلال علاقة عميقة بين العمل الدؤوب، والصبر والثبات، وحالة الافتقار الصادق إلى الله تعالى.
وعندما تتكامل هذه الأبعاد الثلاثة ــ الجهد الإنساني، والاستقامة في مواجهة الشدائد، والتوجّه القلبي إلى الله ــ تتبدل طبيعة الأزمات نفسها؛ إذ تتحول حتى أشدّ اللحظات تعقيداً إلى فرصٍ للانفراج وإعادة البناء. ومن هذا المنظور، يصبح التضرّع عاملاً فاعلاً في حركة التاريخ الاجتماعي، لا مجرد ممارسة فردية، بل قوة معنوية تسهم في توجيه المجتمعات نحو تجاوز أزماتها وفتح آفاق جديدة أمامها.
[1] سورة الأنبیاء، الآیة 87
[2] العلامة الطباطبائي، تفسیر المیزان، ج 14، ص 445
[3] سورة الأنبیاء، الآیة 88
[4] فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ؛ سورة یونس، الآیة 98
[5] الشیخ الطبرسي؛ مجمع البیان في تفسیر القرآن؛ ج 11، ص 362
[6] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ؛ سورة الأنعام، الآیة 42